الرئيسيةأقلامرئاسة مجلس النواب.. مسؤولية وطنية لا سباق أصوات

رئاسة مجلس النواب.. مسؤولية وطنية لا سباق أصوات

راكين نيوز – كتب م. ناصر محمود عبيدات

مع اقتراب انتخابات رئاسة مجلس النواب للدورة العادية الثالثة، تتجه الأنظار إلى تحركات الكتل النيابية والتحالفات الساعية لحشد الأصوات. لكن السؤال الأهم ليس من يمتلك القدرة على الفوز، بل من يمتلك الكفاءة والرؤية والقدرة على قيادة مجلس يواجه استحقاقات وطنية وتشريعية مهمة.

إن انتخاب رئيس مجلس النواب ليس مكسبًا شخصيًا أو موقعًا للتفاخر، بل مسؤولية دستورية تقتضي تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، واختيار شخصية قادرة على التعامل مع التحديات الداخلية والإقليمية بمسؤولية وحكمة.

داخليًا، يواجه الأردن تحديات اقتصادية واجتماعية، أبرزها البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والمديونية، إلى جانب استحقاقات تشريعية مهمة، من بينها مناقشة الموازنة العامة والتعديلات المرتقبة على قانون الضمان الاجتماعي. وهذه الملفات تتطلب نقاشًا جادًا ورقابة نيابية فاعلة، تضمن حماية حقوق المواطنين وتحقيق التوازن بين متطلبات الدولة وأولويات المجتمع.أما إقليميًا، فإن استمرار الأزمات والصراعات، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، يفرض على مجلس النواب دورًا مسؤولًا في مناقشة السياسات العامة ومتابعة تداعيات الأوضاع الإقليمية على الأردن، بما يحفظ مصالحه الوطنية ويعزز استقراره.

وفي ظل هذه التحديات، تبرز أهمية اختيار رئيس مجلس النواب الذي يجمع بين الحزم والديمقراطية، ويحترم التعددية وحق النواب في التعبير عن آرائهم بحرية. فالمطلوب ليس رئيسًا يفرض رأيه أو يضيّق على مخالفيه، بل رئيسًا يدير الحوار بعدالة، ويطبق النظام الداخلي على الجميع، ويحافظ على هيبة المجلس دون أن يحوّل الحزم إلى تسلط أو الاختلاف إلى خصومة.

إن قوة مجلس النواب لا تقاس بمدى توافق أعضائه مع رئيسه، بل بقدرته على مناقشة القضايا بحرية، وإنتاج تشريعات مدروسة، وممارسة رقابة حقيقية على الحكومة. فالرأي المخالف ليس عائقًا أمام العمل النيابي، بل قد يكون أساسًا لتصحيح القرارات وتحسين الأداء.ومن هنا، تقع على عاتق النواب مسؤولية اختيار رئيس مجلس النواب وفق معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة والقدرة على إدارة الاختلاف، لا وفق الصداقات أو المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة. فالتحالفات النيابية حق مشروع، لكن قيمتها الحقيقية تقاس بمدى خدمتها للعمل البرلماني والمصلحة العامة.وبعد انتخابه، فإن رئيس مجلس النواب مسؤول عن المجلس بأكمله، وليس عن الكتلة التي دعمته أو النواب الذين منحوه أصواتهم. ومهمته أن يفتح المجال أمام الجميع، وأن يعزز استقلالية العمل النيابي، ويجعل من المجلس مؤسسة فاعلة تعبّر عن المواطنين وتدافع عن مصالحهم.

إن انتخابات رئاسة مجلس النواب ليست سباقًا على كرسي، بل اختبار للمسؤولية الوطنية. والأردن يحتاج إلى رئيس مجلس نواب يقود بالحكمة، ويحزم دون تسلط، ويحاور دون إقصاء، ويؤمن بأن قوة المجلس تكمن في تعدد الآراء واحترامها، وأن مصلحة الوطن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.فالمناصب تزول، والتحالفات تتغير، لكن أثر المواقف والقرارات في حياة المواطنين يبقى شاهدًا على من تحمّل المسؤولية ومن أحسن أداء الأمانة ..

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات