راكين نيوز – كتب المهندس ناصر محمود عبيدات
أولًا: تعديلات القانون أمام اختبار الإصلاح
تواجه نقابة المهندسين الأردنيين تحديات مصيرية، أبرزها أزمة صندوق التقاعد، والبطالة بين المهندسين الشباب، والمخاوف بشأن مستقبل الصناديق. وفي ظل تعديلات قانون النقابة، يبرز السؤال: هل ستعالج هذه التعديلات جذور الأزمة وتحمي حقوق المهندسين، أم أن المطلوب إصلاح يتجاوز تعديل النصوص؟
ثانيًا: صندوق التقاعد.. أين الحل؟
إن حماية صندوق التقاعد تتطلب مصارحة الهيئة العامة بحقيقة وضعه المالي، ونشر بيانات مدققة عن أصوله والتزاماته واستثماراته، وإجراء دراسة اكتوارية مستقلة، ووضع خطة إنقاذ محددة زمنيًا، تعزز الرقابة والمساءلة وتحمي حقوق المتقاعدين والمشتركين.
ثالثًا: تصفية الصندوق.. هل يمكن إعادة الأموال إلى أصحابها؟
في ظل الأزمة، يطرح بعض المهندسين فكرة تصفية صندوق التقاعد وإعادة الاشتراكات والدفعات إلى المنتسبين. لكن التصفية ليست قرارًا بسيطًا؛ فإجمالي الاشتراكات لا يساوي بالضرورة الأموال المتاحة، خصوصًا مع وجود التزامات تجاه المتقاعدين والمستفيدين.
والسؤال الذي يجب أن تجيب عنه النقابة بوضوح: هل أُعدّت دراسة رسمية تحدد المبالغ التي يمكن إعادتها لكل مشترك في حال تصفية الصندوق، بعد حصر الأصول والالتزامات وحقوق المتقاعدين؟
إن المطلوب دراسة مستقلة تقارن بين إصلاح الصندوق وإعادة هيكلته وتصفية الصندوق إذا ثبتت جدواها القانونية والمالية، مع بيان النتائج المتوقعة لكل خيار. فالحقوق لا تُحمى بالتخمين، بل بالأرقام والشفافية والقرارات المدروسة.
رابعًا: نمو أعداد المهندسين.. أين فرص العمل؟
ارتفع عدد المهندسين، وفق الأرقام المتداولة، من 75,730 عام 2008 إلى 203,485 عام 2025، مقابل ارتفاع عدد المكاتب الهندسية من 1,214 إلى 1,332 مكتبًا فقط، والعاملين فيها من 6,150 إلى 6,945.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول قدرة سوق العمل على استيعاب المهندسين، وتؤكد ضرورة إطلاق برامج للتشغيل والتدريب المدفوع، ودعم المشاريع الريادية، وفتح أسواق جديدة أمام الخبرات الهندسية الأردنية.
خامسًا: الإصلاح يبدأ بالشفافية والمساءلة
إن تعديلات القانون يجب أن تعزز مشاركة الهيئة العامة ورقابتها، وتحمي حقوق الأعضاء، وتضمن إدارة رشيدة للصناديق. كما ينبغي مراجعة أولويات الإنفاق وتوجيه الموارد نحو معالجة الأزمات الحقيقية بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة.
إن إصلاح النقابة لا يتحقق بتعديل القانون وحده، بل بخطة واضحة لإنقاذ صندوق التقاعد، ومصارحة بالأرقام، ومساءلة مؤسسية، وحلول عملية لتشغيل المهندسين الشباب



