وصف عضو مجلس الأعيان والخبير الأمني اللواء المتقاعد عمار القضاة البحث عن الدفائن في الأردن بأنه سلوك إدماني وقهري، يبدأ لدى البعض كهواية قبل أن يتحول إلى هوس يدفع إلى إنفاق مبالغ كبيرة ويصل في بعض الحالات إلى ارتكاب جرائم.
وقال القضاة إن الظاهرة تنتشر في مناطق عدة بالمملكة، وتظهر أحيانًا من خلال أفراد أو مجموعات صغيرة، قبل أن تتطور إلى ملاحقة مستمرة لما يعتقدون أنها مواقع تحتوي على الذهب.
وأشار إلى حالات أنفق أصحابها مبالغ كبيرة بحثًا عن الدفائن، بينها شخص أنفق نحو 170 ألف دينار بعد اعتقاده بوجود ذهب استنادًا إلى حلم، فيما يربط بعض الباحثين بين العثور على حجارة أو آثار قديمة ووجود دفائن ذهبية.
وحذر القضاة من الوقوع ضحية للاحتيال، في ظل انتشار خرائط مزورة ومقاطع مصورة مفبركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب أجهزة كشف يجري إدخال بعضها إلى المملكة بطرق غير قانونية والترويج لها على أنها قادرة على تحديد مواقع الذهب.
كما حذر من المخاطر المرتبطة بالحفر ودخول الأماكن المغلقة وتحت الأرض، لافتًا إلى أن نقص الأوكسجين في بعض المواقع قد يهدد حياة الباحثين عن الدفائن.
وأوضح أن الدفائن الموجودة تحت الأرض تعد ملكًا للدولة حتى لو عُثر عليها داخل أراضٍ خاصة، وأن القانون يلزم بالإبلاغ عنها خلال عشرة أيام من العثور عليها، كما يحظر أعمال التنقيب واستخدام أجهزة الكشف دون الحصول على التصاريح اللازمة.
وتطرق القضاة إلى استغلال معتقدات مرتبطة بما يسمى “الرصد” وحراسة الجن للدفائن في عمليات احتيال، مستشهدًا بواقعة استولى خلالها محتالون على أكثر من 100 ألف دينار من شخص قادم من خارج الأردن، بعد إيهامه بوجود “جني” يحرس دفائن.
وكشف كذلك عن واقعة قتل ارتكبها شخص مدمن على البحث عن الدفائن، بعدما اعتقد أن قتل صديقه وتقديمه “قربانًا بشريًا” سيساعده في الوصول إلى الذهب.
وأكد القضاة أن التنقيب عن الدفائن واستخدام أجهزة الكشف دون تصريح رسمي يعرّض المخالفين للمساءلة القانونية، مبينًا أن العقوبة قد تصل إلى الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن 3 آلاف دينار.



