الرئيسيةأخبار الأردنمحلياتيوم المعلم في الأردن.. 146 ألف معلم ومعلمة وتحديات تتجاوز الأرقام

يوم المعلم في الأردن.. 146 ألف معلم ومعلمة وتحديات تتجاوز الأرقام

يحتفل الأردن والعالم، الاثنين، بيوم المعلم العالمي، الذي يصادف الخامس من تشرين الأول من كل عام، في وقت تضم فيه مدارس المملكة نحو 146 ألف معلم ومعلمة، يشكلون إحدى الركائز الأساسية للعملية التعليمية، وسط تحولات متسارعة تفرض على المهنة متطلبات جديدة تتجاوز نقل المعرفة داخل الغرفة الصفية.

ويأتي يوم المعلم هذا العام بالتزامن مع الذكرى الـ60 لاعتماد التوصية الدولية بشأن أوضاع المعلمين لعام 1966، فيما يواجه قطاع التعليم عالميًا تحديات مرتبطة بتوفير الكوادر التعليمية وتأهيلها، ومواكبة التطور التكنولوجي والتحول نحو أنماط جديدة من التعلم.

ويُحيى يوم المعلم العالمي في الخامس من تشرين الأول منذ عام 1994، إحياءً لذكرى اعتماد التوصية الدولية بشأن أوضاع المعلمين.

146 ألف معلم ومعلمة في مدارس الأردن

وبحسب بيانات العام الدراسي 2025/2026، يبلغ عدد المعلمين والمعلمات في مختلف مدارس المملكة 146,910، تستحوذ وزارة التربية والتعليم على نحو 66% منهم، مقابل 29.2% في المدارس الخاصة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على مدارس وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” والمدارس الأخرى، ومنها المدارس العسكرية.

وتشكل المعلمات نحو 69.5% من إجمالي المعلمين في مختلف المدارس، وترتفع النسبة في المدارس الخاصة إلى نحو 89.2%.

وتعكس هذه الأرقام حجم الدور الذي يضطلع به المعلم في منظومة تعليمية تخدم أكثر من مليوني طالب وطالبة في المملكة، وتجعل من تطوير الكادر التعليمي عاملًا رئيسيًا في تحسين جودة التعليم ومخرجاته.

مهنة تتغير مع تغير التعليم

لم يعد دور المعلم مقتصرًا على نقل المعلومات، بل أصبح يشمل تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداع وحل المشكلات، وبناء شخصية الطالب، وتعزيز قدرته على التعامل مع مصادر المعلومات والتكنولوجيا.

ومع توسع استخدام الأدوات الرقمية وتغير أساليب التعلم، تبرز الحاجة إلى تطوير مهارات المعلمين وتأهيلهم مهنيًا وعلميًا بصورة مستمرة، بما يمكنهم من توظيف التكنولوجيا وأساليب التدريس الحديثة وفق احتياجات الطلبة.

ويرى تربويون أن مواكبة هذه التحولات تتطلب بيئة مدرسية داعمة، وتدريبًا مستمرًا، وشراكة أكثر فاعلية بين المعلمين والإدارات التعليمية وأولياء الأمور والمجتمع المحلي.

التطوير المهني.. جزء أساسي من جودة التعليم

ولا تقتصر جودة التعليم على توفير الأعداد الكافية من المعلمين، بل ترتبط أيضًا بجودة إعدادهم وتأهيلهم، واستمرار تطوير مهاراتهم المهنية بما يواكب التطورات في أساليب التعليم والتكنولوجيا.

وتشير تجارب وبرامج التطوير التربوي إلى أهمية التدريب المستمر للمعلمين، سواء قبل الالتحاق بالخدمة أو أثناءها، بما يعزز قدرتهم على توظيف أساليب التدريس الحديثة والأدوات الرقمية، والاستجابة لاحتياجات الطلبة المتغيرة.

إجراءات حكومية لدعم المعلمين

وعلى مستوى السياسات الحكومية، كان وزير التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، عزمي محافظة، قد أكد خلال حفل التكريم السنوي للمعلمين بمناسبة يوم المعلم العالمي عام 2025، وضع المعلم في قلب السياسات التعليمية من خلال التدريب والتأهيل والدعم والتمكين والتحفيز والتقدير.

وشملت الإجراءات التي أُعلن عنها تخصيص قطع أراض للمعلمين بنصف السعر في مناطق مختلفة من المملكة، وصرف السلف الطارئة، ومضاعفة نسبة المكرمة الملكية لأبناء المعلمين في مؤسسات التعليم العالي من 5% إلى 10%، إلى جانب تخصيص 5% من مجموع المنح والقروض التي يقدمها صندوق دعم الطالب لأبناء المعلمين.

كما تضمنت مضاعفة عدد بعثات الحج المخصصة لوزارة التربية والتعليم من 60 إلى 120 بعثة، والعمل على صيانة أندية المعلمين وتحسين خدماتها، وإنشاء أندية في المحافظات التي لا توجد فيها أندية.

وفي الجانب المهني، شملت الأولويات تدريب المعلمين قبل الخدمة وأثناءها، بالتوازي مع تطوير المناهج وتهيئة بيئة مدرسية ملائمة والتوسع في إنشاء الأبنية المدرسية والإضافات الصفية.

نقص عالمي في أعداد المعلمين

ولا يقتصر تحدي التعليم على الأردن، إذ تتوقع اليونسكو حاجة العالم إلى نحو 44 مليون معلم إضافي في التعليم الابتدائي والثانوي بحلول عام 2030 لضمان إتاحة التعليم للجميع.

وتشمل الفجوة العالمية، إلى جانب نقص الأعداد، الحاجة إلى تحسين إعداد المعلمين وتطوير مهاراتهم وظروف عملهم، بما يتيح للأنظمة التعليمية الاستجابة للتحولات المتسارعة في طبيعة التعليم.

تحديات تتجاوز الأرقام

وتبقى أعداد المعلمين جزءًا واحدًا من معادلة أوسع، تشمل جودة الإعداد والتدريب، وظروف العمل، والمكانة المهنية، والقدرة على مواكبة التكنولوجيا وأساليب التعلم الحديثة.

وبحسب تقرير سابق لمنتدى الاستراتيجيات الأردني، بلغ عدد الأكاديميين العاملين في الجامعات الأردنية 11,367 أكاديميًا، بينهم 3,183 من الإناث، فيما بلغ عدد المؤمن عليهم الفعالين إلزاميًا في قطاع التعليم، استنادًا إلى التقرير السنوي لمؤسسة الضمان الاجتماعي لعام 2021، نحو 105,530 مؤمنًا عليهم، بينهم 69,154 من الإناث.

وأشار التقرير إلى وجود فجوة في متوسط الأجر الشهري بين العاملين والعاملات في قطاع التعليم، معتبرًا التعليم من القطاعات التي تشهد فجوة ملحوظة في الأجور بين الذكور والإناث.

وفي يوم المعلم، تبرز الأرقام حجم الحضور الذي تمثله المهنة في الأردن، فيما يبقى التحدي الأهم في تحويل هذا الحجم إلى تعليم أكثر جودة، ومعلم أكثر تمكينًا، وبيئة تعليمية أكثر قدرة على مواكبة المستقبل.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات