راكين نيوز – بقلم الإعلامي محمد الحباشنة
بداية.. عند الوقوف أمام سوداوية الأرقام فإن الأمم المتحدة صرحت أن نحو 33.7 مليون شخص في السودان كانوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، ما يعكس حجم الكارثة ومأساتها.
ليس السؤال هنا لماذا يعاني السودان؟ بل لماذا تُرك هذا البلد العربي يواجه واحدة من أقسى أزماته بينما تتشرد العائلات، ويجوع الأطفال، وتُدمّر المدن، ويبحث الملايين عن ملاذ آمن؟
منذ اندلاع الحرب في السودان في نيسان 2023 تحولت البلاد إلى ساحة صراع دفع ثمنها المواطن السوداني وحده وسط أزمة إنسانية هائلة ونزوح واسع وانهيار في الخدمات الأساسية.
صحيح أن بعض الدول العربية قدمت مساعدات إنسانية واستضافت لاجئين وتحركت دبلوماسيًا، لكن حجم الكارثة يطرح سؤالًا مشروعًا: هل كان التحرك العربي بمستوى المأساة؟ وأين الجهود العربية القادرة على توحيد المواقف، والضغط لوقف القتال، وضمان وصول المساعدات، وإعادة السودان إلى طريق السلام؟ السودان ليس بلدًا هامشيًا في الجغرافيا العربية بل دولة ذات موقع استراتيجي وثروات زراعية ومائية وبشرية هائلة.
استمرار الحرب لا يهدد السودانيين وحدهم بل ينعكس على أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها.السودان لا يحتاج إلى بيانات تضامن جديدة بقدر ما يحتاج إلى فعل عربي حقيقي.
التضامن لا يُقاس بعدد التصريحات بل بما يُنقذ من الأرواح وما يُوقف من حروب، وما يُعاد بناؤه من أوطان.ويبقى السؤال الذي يوجع الضمير: إذا لم يتكاتف العرب لإنقاذ السودان في محنته، فمتى يكون التضامن العربي ضرورة لا شعارًا؟



