الرئيسيةأقلامقانون الإدارة المحلية الجديد.. العبرة بالتطبيق لا بالنصوص

قانون الإدارة المحلية الجديد.. العبرة بالتطبيق لا بالنصوص

راكين نيوز – كتب المهندس ناصر محمود عبيدات

إن تطوير الإدارة المحلية في الأردن لا يقتصر على إصدار قانون جديد أو تعديل مواد قانونية، بل يقوم على إحداث تغيير حقيقي في أداء البلديات، وتحسين الخدمات، وتعزيز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.

ومع صدور قانون الإدارة المحلية الجديد، تبرز تساؤلات مهمة حول مدى قدرته على تطوير العمل البلدي، ومعالجة المشكلات الإدارية، وتحقيق التنمية التي تنعكس آثارها على حياة المواطنين.

أولًا: المواطن أساس العمل البلدي

إن البلدية ليست مجرد مؤسسة لجمع النفايات وتنظيم الشوارع وتحصيل الرسوم، بل هي مؤسسة خدمية وتنموية تمس حياة المواطن اليومية.

ومن هنا، يجب أن يكون احترام المواطن وحسن التعامل معه وسرعة إنجاز معاملاته من أولويات العمل البلدي. فالمواطن صاحب حق، وليس مجرد صاحب معاملة ينتظر دوره بين المكاتب.

كما أن المسؤول الناجح هو الذي يمتلك القدرة على حل المشكلات، ومعالجة الشكاوى، واحتواء الخلافات، لا الذي يكتفي بتبادل المسؤوليات أو يزيد المشكلة تعقيدًا.

ثانيًا: وضوح الصلاحيات أساس النجاح

إن تحديد صلاحيات المجالس البلدية والأجهزة التنفيذية خطوة مهمة، لكن الأهم أن تكون المسؤوليات واضحة، حتى لا تضيع حقوق المواطنين بين تعدد الجهات وتداخل الاختصاصات.

فكل مسؤول يجب أن يعرف واجباته وحدود صلاحياته، وأن يتحمل مسؤولية القرارات التي يتخذها والنتائج المترتبة عليها.

ولا يجوز أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى وسيلة لتعطيل مصالح الناس أو التهرب من المسؤولية.

ثالثًا: الكفاءة قبل المنصب

إن نجاح الإدارة المحلية يعتمد بدرجة كبيرة على كفاءة القيادات الإدارية والتنفيذية، وقدرتها على التخطيط واتخاذ القرار وإدارة الموارد ومتابعة المشاريع.

لذلك، يجب أن يكون اختيار المسؤولين قائمًا على الخبرة والكفاءة والنزاهة، بعيدًا عن المجاملات، وأن تتاح الفرصة للموظفين المؤهلين لتولي المواقع التي تتناسب مع قدراتهم.

كما أن تطوير الموظفين وتحديث أساليب العمل والتحول الرقمي أمور ضرورية للتخلص من الروتين والارتقاء بمستوى الخدمات.

رابعًا: التنمية ليست مجرد مشاريع

إن التنمية الحقيقية لا تقاس بعدد المشاريع التي تُعلن، بل بمدى تأثيرها في حياة المواطنين.

وهذا يتطلب تخطيطًا سليمًا يراعي احتياجات المناطق، وعدالة توزيع الخدمات، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الطرق وشبكات تصريف مياه الأمطار، وتوفير المرافق العامة.

كما يجب أن تمتلك البلديات الإمكانات والصلاحيات التي تساعدها على أداء واجباتها، فلا يجوز أن تُحمّل مسؤوليات تفوق قدراتها المالية والإدارية.

خامسًا: الرقابة والمساءلة ضرورة وليست خيارًا

لا يمكن لأي قانون أن يحقق أهدافه دون رقابة حقيقية ومساءلة عادلة.

فالمطلوب ليس فقط متابعة الأوراق والإجراءات، بل التأكد من جودة الخدمات، وإنجاز المشاريع، وحسن استخدام المال العام، ومعالجة شكاوى المواطنين.

ويجب أن تكون المساءلة على أساس واضح وعادل، بحيث يُحاسب المقصر، ويُنصف المظلوم، وتُحمى حقوق الموظف الملتزم، دون محاباة أو استثناءات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات