تتواصل الجهود الثقافية في مدينة يومن بمقاطعة قانسو الصينية للحفاظ على الفنون التقليدية وصون التراث الثقافي غير المادي، من خلال تعليم المهارات الفنية المرتبطة بالآلات الموسيقية التراثية، وتشجيع الأجيال الجديدة على تعلمها وممارستها؛ حيث تحتضن قاعة الثقافة بالمدينة أنموذجاً حياً لآلة موسيقية يتجاوز عمرها 7 آلاف عام وتحمل اسم “الشيون”.
وخلال زيارة وفد صحفي يمثل وسائل إعلام من دول عربية عدة، منها الأردن، رصدت “المملكة” جانباً من هذه الجهود داخل قاعة الثقافة، عبر لقاء العازف الصيني وانغ تشاو هوي والاستماع إلى عزفه التأملي الهادئ والعميق على آلة “الشيون”، في عرض لاقى تفاعلاً واسعاً من الحاضرين وطلباً لعزف مقاطع موسيقية تعكس الهوية الصينية العريقة.
تاريخ ضارب في القدم واستخدامات متعددة
وتفاعل وانغ مع أسئلة الحضور متحدثاً بالصينية مع ترجمة إجاباته إلى العربية؛ حيث بيّن أن آلة “الشيون” يتجاوز عمرها 7 آلاف عام، واستُخدمت في بداياتها الأولى أداةً للتواصل بين البشر قبل نشوء اللغة المحكية، كما استُعملت عسكرياً في توجيه الإشارات وتحديد الأهداف الحربية بنغمات معينة، قبل توظيفها موسيقياً للغناء.
وأوضح وانغ أن “الشيون” آلة نفخ صينية تقليدية مصنوعة من مادة الصلصال، وتعتمد في أدائها على التحكم الدقيق بالتنفس وحركة الأصابع لإنتاج طبقات النغمات، وشهدت تطوراً مستمراً عبر العصور بزيادة عدد ثقوبها، متقاطعة بأسلوب العزف مع آلات النفخ التراثية في الموسيقى العربية مثل “الناي”.
جهود حية لصون التراث
وبحسب الوفد الصيني المرافق، يُعد وانغ تشاو هوي من أبرز رواد الحفاظ على هذا الفن في يومن، وصُنّف عام 2025 حاملاً للتراث الثقافي غير المادي على مستوى المدينة؛ إذ يرأس قسم الفنون الأدائية بقاعة الثقافة بعد تعمقه في العزف منذ عام 2018، وحصوله على الجائزة الثانية في مهرجان “تشيونغ شينغ” السابع للفنون بقانسو عام 2024 عن مقطوعة “الحلم بالعودة إلى هوشاوقو”.
ولا تقتصر الجهود على الأداء الموسيقي فحسب؛ بل تمتد إلى إطلاق صفوف مسائية وورش مدرسية لتعليم الأطفال واليافعين، بالتوازي مع تكامل مهني مميز؛ حيث يركز الحرفي قوان تشن قوه على تقنيات صناعة الآلة وخزفياتها، بينما يتولى وانغ تعليم العزف ونشره لضمان استدامة التراث وممارسته الحية عبر الأجيال.






