انتزع الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلسي الكونغرس الأميركي، بعد فوزه بأغلبية مجلس النواب واستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، وفق تقديرات شبكات إعلامية أميركية، في تحول سياسي ينهي هيمنة الجمهوريين على السلطة التشريعية خلال العامين الأولين من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وأعلنت شبكتا «إيه بي سي نيوز» و«سي بي إس نيوز» توقع فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس الشيوخ، فيما رجحت شبكات «سي إن إن» و«إن بي سي» و«سي بي إس نيوز» فوز الحزب بأغلبية مجلس النواب، ليحكم بذلك سيطرته على غرفتي الكونغرس.
وجاء التحول في مجلس الشيوخ بعد نجاح الديمقراطيين في انتزاع ستة مقاعد كانت بيد الجمهوريين في ولايات كانساس وتكساس وأوهايو وكارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وآيوا، بينها ولايات تُعد من المعاقل التقليدية للحزب الجمهوري.
وكان الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ بأغلبية 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، فيما يحتاج الديمقراطيون إلى 51 مقعداً لضمان الأغلبية، نظراً لامتلاك نائب الرئيس الجمهوري جي دي فانس الصوت المرجح في حال تعادل الحزبين عند 50 مقعداً لكل منهما.
ورغم إعلان وسائل إعلام أميركية حسم السيطرة على المجلس لمصلحة الديمقراطيين، لا تزال بعض السباقات قيد الفرز، ولم تُعلن جميع النتائج الرسمية النهائية، ما يعني أن الحجم النهائي للأغلبية الديمقراطية لم يتحدد بعد.
انتصارات في معاقل الجمهوريين
وسجل الديمقراطيون فوزاً بارزاً في ولاية كانساس، حيث فاز مرشحهم آدم هاميلتون بمقعد مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري روجر مارشال، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد في المجلس عن الولاية منذ عام 1932، منهياً بذلك سلسلة انتصارات جمهورية استمرت 94 عاماً.
وفي تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو على الجمهوري كين باكستون، المدعوم من ترامب، محققاً أول انتصار للديمقراطيين في انتخابات مجلس الشيوخ بالولاية منذ عام 1988.
كما فاز الديمقراطي شيرود براون بمقعد ولاية أوهايو على حساب السيناتور الجمهوري جون هوستد، ليعود إلى مجلس الشيوخ بعد خسارته مقعده السابق في انتخابات عام 2024.
وفي كارولاينا الجنوبية، انتزعت الديمقراطية آني أندروز المقعد من الجمهورية دارلين غراهام، لتصبح أول امرأة تنتخب لعضوية مجلس الشيوخ عن الولاية، فيما فاز الحاكم السابق روي كوبر بمقعد كارولاينا الشمالية على حساب الجمهوري مايكل واتلي.
وحقق الديمقراطي جوش توريك فوزاً في ولاية آيوا على الجمهورية آشلي هينسون، في السباق على المقعد الذي ستخليه السيناتورة الجمهورية جوني إرنست.
وفي المقابل، احتفظ الديمقراطيون بمقاعد مهمة، أبرزها جورجيا التي فاز فيها السيناتور جون أوسوف بولاية جديدة، ونيوهامبشير التي فاز بمقعدها كريس باباس.
الديمقراطيون يستعيدون مجلس النواب
وفي مجلس النواب، أظهرت تقديرات شبكات «سي إن إن» و«إن بي سي» و«سي بي إس نيوز» فوز الديمقراطيين بالأغلبية، بعد انتزاع مقاعد جمهورية في عدد من الدوائر الانتخابية الحاسمة.
وشملت المكاسب دوائر في ولايات بنسلفانيا ونيوجيرسي وكارولاينا الشمالية وكنتاكي، حيث خسر جمهوريون مقاعد كانوا يشغلونها، فيما فاز الديمقراطيون بمقاعد شاغرة كانت تحت سيطرة الجمهوريين.
ويحتاج أي حزب إلى 218 مقعداً من أصل 435 للحصول على الأغلبية في مجلس النواب، الذي كان الجمهوريون يسيطرون عليه بفارق ضئيل قبل الانتخابات.
وتمنح السيطرة على المجلس الديمقراطيين القدرة على قيادة لجانه وتحديد أولويات مناقشة التشريعات، وفتح تحقيقات بشأن سياسات الإدارة الأميركية، بعدما تمتع ترامب بدعم الأغلبية الجمهورية في مجلسي الكونغرس خلال العامين الأولين من ولايته الثانية.
مكاسب في انتخابات حكام الولايات
وامتدت مكاسب الديمقراطيين إلى انتخابات حكام الولايات، إذ فازت الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب حاكم تكساس على حساب الجمهوري غريغ أبوت، لتصبح أول امرأة من أصول لاتينية تتولى حكم الولاية، وأول ديمقراطية تفوز بالمنصب منذ عام 1990.
وفي جورجيا، فازت الديمقراطية كيشا لانس بوتومز بمنصب الحاكم، لتصبح أول امرأة سوداء تنتخب حاكمة لولاية أميركية.
كما فازت الديمقراطية إيمي أكتون بمنصب حاكم أوهايو، وروب ساند بمنصب حاكم آيوا، فيما فاز الديمقراطي ديفيد كراولي بمنصب حاكم ويسكونسن.
الاقتصاد وتكاليف المعيشة في صدارة اهتمامات الناخبين
وجرت الانتخابات الثلاثاء لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، و35 عضواً من مجلس الشيوخ، إلى جانب حكام 36 ولاية أميركية.
وجاءت النتائج وسط استياء واسع من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والتضخم، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، وهي قضايا تصدرت اهتمامات الناخبين خلال الحملة الانتخابية.
وأظهرت استطلاعات رأي الناخبين أن نصف المشاركين نظروا إلى الانتخابات بوصفها فرصة للتعبير عن رفضهم لأداء ترامب، فيما أيد 70% منح الكونغرس دوراً أكبر في الرقابة على الرئيس وموازنة صلاحياته.
ووفق استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس، أعرب نحو ثلاثة أرباع الناخبين عن عدم رضاهم عن الوضع الاقتصادي، فيما قال نحو 8 من كل 10 إن التضخم فرض أعباء مالية متوسطة أو شديدة على أسرهم.
ماذا تعني السيطرة الديمقراطية لترامب؟
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تغيير طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية، إذ سيتمكن الحزب من توسيع الرقابة البرلمانية على إدارة ترامب، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم، وفتح تحقيقات بشأن سياسات الحكومة وإنفاقها.
كما ستتيح الأغلبية في مجلس الشيوخ للديمقراطيين التأثير بصورة مباشرة في المصادقة على التعيينات الرئاسية، بما فيها الوزراء والسفراء والقضاة الفيدراليون، فضلاً عن التحكم بمسار التشريعات التي تحتاج إلى موافقة المجلسين.
لكن السيطرة على الكونغرس لا تمنح الديمقراطيين القدرة على فرض تشريعاتهم على الرئيس، الذي يحتفظ بحق النقض، ولا يمكن تجاوز اعتراضه إلا بأغلبية الثلثين في كل من المجلسين.
ومن المقرر أن يبدأ الكونغرس الجديد مهامه في كانون الثاني 2027، لتدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من تقاسم السلطة بين رئيس جمهوري وكونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون، وسط ترقب لتداعيات هذا التحول على السياسات الاقتصادية والداخلية والخارجية خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.



