بدأت القصة بعرض عمل بسيط عبر الإنترنت، ووعد بعمولات مالية مقابل تنفيذ مهام لا تتطلب جهداً كبيراً، لكنها انتهت بخسارة شاب أردني مدخراته، بعدما وقع ضحية لعملية احتيال إلكتروني عُرفت باسم «الاحتيال بالمهام المأجورة».
وتعود تفاصيل القضية إلى شاب يُدعى «محمد» (اسم مستعار)، استُدرج عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال عرض للعمل عن بُعد، يقوم على متابعة حسابات وتقييم منتجات مقابل عوائد مالية مغرية.
وبدأ الشاب تجربته بإيداع مبلغ لم يتجاوز 10 دنانير، لتُظهر له المنصة الإلكترونية أرباحاً أولية وهمية، في خطوة هدفت إلى تعزيز ثقته بالتطبيق وإقناعه بجدية النشاط ومصداقية الأرباح المعروضة.
ومع تصاعد الإغراءات، تلقى الشاب وعوداً بعوائد أكبر عند الانتقال إلى مستويات متقدمة من المهام، ما دفعه إلى تحويل مبالغ مالية متتالية عبر المحافظ الإلكترونية والحسابات المصرفية، طمعاً في مضاعفة أرباحه.
لكن الصورة تغيرت عندما حاول استرداد أمواله والعمولات التي ظهرت في حسابه؛ إذ جرى تعطيل طلبات السحب، ومطالبته بتحويل مبالغ إضافية تحت ذرائع شملت رسوم التوثيق وضرائب تحرير الأرباح، قبل أن يُحظر حسابه بالكامل، وتختفي الأموال التي أودعها.
وتعتمد عمليات «الاحتيال بالمهام» على استدراج الضحايا عبر إعلانات وروابط إلكترونية وتطبيقات غير معتمدة، قد تنتحل أسماء شركات عالمية معروفة، وتقدم فرص عمل وهمية قائمة على تنفيذ أنشطة رقمية بسيطة مقابل عمولات مرتفعة.
وتبدأ هذه العمليات عادة بمبالغ محدودة، مع إظهار أرباح صورية في المراحل الأولى لكسب ثقة الضحية، قبل دفعه تدريجياً إلى إيداع مبالغ أكبر، ثم فرض رسوم إضافية عليه عند محاولة سحب أمواله، وصولاً إلى قطع التواصل معه والاستيلاء على المبالغ المحوّلة.
وتبرز هذه القضية مخاطر الانسياق وراء إعلانات التوظيف مجهولة المصدر، لا سيما تلك التي تشترط دفع مبالغ مالية لفتح مهام جديدة أو الانتقال إلى مستويات أعلى من الأرباح.
ويُنصح الباحثون عن فرص عمل عبر الإنترنت بالتحقق من هوية الجهات المعلنة ومصداقية منصاتها، وتجنب تنزيل التطبيقات مجهولة المصدر أو تحويل الأموال مقابل الحصول على فرصة عمل، إلى جانب الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه للجهات المختصة.



