تتجه منظمات بيئية حول العالم إلى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في حماية الطبيعة ومكافحة التغير المناخي، رغم مخاوفها المتزايدة من الآثار البيئية لمراكز البيانات التي تشغّل هذه التقنيات، وما تستهلكه من كهرباء ومياه، وما ينتج عنها من انبعاثات غازات دفيئة.
وأظهرت إفادات 15 منظمة دولية عاملة في مجالات البيئة وحماية الحياة البرية والتنمية أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي في بعض أنشطتها، مع إبداء قلقها إزاء البصمة البيئية المتزايدة لمراكز البيانات.
وتستخدم منظمة «كونسرفيشن إنترناشونال» الأميركية الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الاصطناعية، ورصد بؤر حرائق الغابات المحتملة في كمبوديا، وإرسال تنبيهات فورية إلى دوريات الغابات في المناطق النائية.
وفي كينيا، تستعين منظمة «سيف ذا إيليفانتس» بالتعلم الآلي لتحليل المسوحات الجوية للحياة البرية، إذ تمكنت تقنيات الذكاء الاصطناعي من تحليل نحو 200 ألف صورة خلال ساعات، بعدما استغرقت مراجعتها يدوياً تسعة أشهر بواسطة تسعة أشخاص.
وأظهرت نتائج التحليل أن المسوحات البشرية السابقة كانت تفوّت رصد نحو ثلث الفيلة، ونصف الحمر الوحشية والزرافات، وثلاثة أرباع حيوانات المها.كما يستخدم معهد جين غودال الذكاء الاصطناعي لرقمنة عقود من الملاحظات الميدانية المكتوبة بخط اليد حول سلوك الشمبانزي في تنزانيا، ما قلّص الوقت المتوقع لإنجاز المشروع من 13 إلى 15 عاماً إلى نحو عامي.
مراكز البيانات ترفع كلفة الذكاء الاصطناعي البيئيةفي المقابل، تثير البنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي مخاوف بيئية متزايدة، مع التوسع في إنشاء مراكز البيانات التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء والمياه المستخدمة في التبريد.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات العالمية للكهرباء قد يصل إلى نحو 945 تيراواط/ساعة سنوياً بحلول عام 2030، أي ما يقارب ضعف المستويات الحالية، مع انبعاثات تتجاوز 300 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون.
كما تتوقع الوكالة ارتفاع استهلاك المياه في مراكز البيانات من نحو 560 مليار لتر عام 2023 إلى 1.2 تريليون لتر سنوياً بحلول عام 2030.
وتشير تقديرات باحثين في معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة إلى احتمال تضاعف البصمة البيئية لمراكز البيانات العالمية أكثر من مرتين بحلول عام 2030.محاولات لتقليل الأثر البيئيوفي محاولة للحد من هذه الآثار، تتجه بعض المنظمات إلى تقليل استخدام التطبيقات الأكثر استهلاكاً للموارد، مثل إنشاء الصور والفيديوهات، وإعادة استخدام نتائج عمليات البحث بدلاً من إعادة معالجتها.
كما تعتمد منظمات أخرى على معالجة البيانات مباشرة في الأجهزة الميدانية، بدلاً من نقل كميات كبيرة منها إلى مراكز بيانات مركزية، بما يقلل استهلاك الطاقة ومتطلبات نقل المعلومات.
وتتباين مواقف المنظمات البيئية بين من يرى أن فوائد الذكاء الاصطناعي في حماية التنوع البيولوجي ومكافحة تغير المناخ تبرر استخدامه بضوابط واضحة، ومنظمات مثل غرينبيس التي تتساءل عن ضرورة التوسع الكبير في بناء مراكز البيانات أصلاً



