راكين نيوز – كتب المحامي مراد البستنجي
قيل في عموم الناس أنهم على صِنفينِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، وَإمّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْـخَلْقِ) وقيل في العربية أن النظير يُلحق بنظيره؛ وأنه ولما كان النظير هو المثيل المساوي في المركز سواء في الحقوق والواجبات عموما وأن الاشباة تقاس باشباهها؛ وأن القاعدة العامة تقول التابع تابع ولا يفرد بحكم؛ فالى أمثال مجرم اليوم أقول إن القتيل إن لم يكن أخا لك في الدين فيقناً أنه أخٌ لنا في الإنسانية.
فمن الذي أباح لك دمه وقد حرمه الله من فوق سبع سماوات وجعله مشروطا بثلاث وجعلها لولي الأمر قصرا وحصرا؛ فرفع عنك وعن أمثالك القلم؟
على أنني إذ أتسائل أعرف أن الجواب عندك وصحبك بلا علم آلا وهو أنكم أقمتم أنفسكم بمنزلة سيف الله في الأرض بجهل منكم؛ لا بل وكأني بأمثالكم يقولون بأنهم أصحاب علم جاوز ما علمنا وما لم نعلم وما أمثالك وأمثالهم إلا دخيل على الدين أقام سنوات في لهو ولعب، ثم لاحت منه التفاتة إلى العلم ، فنظر عليه وما احتكم وليته نظر فيه فعلم.
الى أمثال هذا المجرم وما بلغوا إجرامه بعد، أقول مقتبسا عن إبن الخطاب في رسالة القضاء الى الاشعري لا يمنعنكم فكرا إعتنقتموه، أن تراجعوا الى الحق ، فإن الحق قديم ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج صدوركم. إذ درء المفاسد أولى من جلب المنافع هذا إذا كان في أفعالكم منافع وما أعتقد.
ثم أنكم وأنتم ترون أنفسكم تستعملون حقا لكم وهو ليس كذلك عند جمهور الأمة فإن القاعدة الفقهية الشرعية المستقاة من الدين الذي تزعمون انكم له متبعون تقول أن الاستعمال للحق يكون غير مشروع كلما كانت المنفعة منه لا تتناسب مع ما يصيب الغير بضرر؛ الا فلتعودوا الى رشدكم. مذكرا أياكم بقوله تعالى (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقول المبعوث رحمة للعاملين صلى الله عليه وسلم (بعثت بالحنيفية السمحة)
وختاما فإني أحيل أمثالك الى شهادة المستشرقة الإيطالية “لورافيشيا فاغليري” أستاذة اللغة العربية بجامعة نابولي، وهي تتحدَّث عن الإسلام فتقول (ولَمَّا كانت أعمال الرسول [صلى الله عليه وسلم] قد أصبحت فيما بعدُ قانوناً يتَّبعه المسلمون، فليس من الغلو أن تُصِرَّ أنَّ الإسلام لم يكتف بالدعوة إلى التسامح الديني، بل تجاوز ذلك ليجعل التسامح جزءًا من شريعته الدينية).
للفقيد السلايطة الرحمة والرضا والقبول والغفران وللعنانزة الشفاء التام العاجل وحفظ الله الأردن ارضا وشعبا وقيادة وحمى الاجهزة الامنية.
المحامي مراد البستنجي



