راكين نيوز – كتب الأستاذ محمدابراهيم مفلح الضوات الشوابكه
لم تعد الانتخابات البلدية مجرد موعد انتخابي تتجه فيه أصوات المواطنين نحو صناديق الاقتراع، بل أصبحت محطة مفصلية في رسم ملامح المستقبل المحلي، واختيار من يحمل أمانة القرار والمسؤولية في المدن والبلدات والقرى.
ومع قانون الإدارة المحلية الجديد، تكتسب الانتخابات البلدية أهمية أكبر، لأنها تأتي برؤية تتجاوز حدود الخدمة اليومية إلى التنمية والتخطيط والاستثمار والرقابة والمساءلة.
فالبلدية لم تعد عنوانًا للنظافة والإنارة والطرق فقط، وإنما أصبحت مؤسسة يفترض أن تكون قادرة على قراءة احتياجات مجتمعها، وترتيب أولوياته، وصناعة الفرص أمام أبنائه.
إن أهمية هذه الانتخابات تنبع أولًا من أن صوت المواطن أصبح شريكًا في صناعة القرار المحلي. فاختيار رئيس البلدية وأعضاء المجلس ليس مجرد اختيار لأسماء، وإنما اختيار لمنهج عمل ورؤية وأولويات ستنعكس على تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.ولهذا فإن المرحلة الجديدة تتطلب وعيًا انتخابيًا مختلفًا وعيًا يضع الكفاءة والخبرة والنزاهة والبرنامج الواقعي في مقدمة معايير الاختيار، ويمنح الأولوية لمن يمتلك القدرة على تحويل الطموحات إلى خطط، والخطط إلى مشاريع، والمشاريع إلى إنجاز يلمسه الناس.
كما أن القانون الجديد يفتح الباب أمام بلديات أكثر قدرة على التخطيط والتنمية، من خلال تعزيز دورها في وضع الخطط الاستراتيجية وتحديد الاحتياجات والأولويات، والاهتمام بالاستثمار والتنمية المحلية بما يتناسب مع خصوصية كل منطقة وإمكاناتها ، فبعض البلديات تحمل عنوان سياحي بأماكنها وهي تحتاج لتسويق ،وإستثمار، وجذب رجال الأعمال ،وبعضها تحمل عنوان إقتصادي ،وهي بحاجه لترويج ،وبعضها ثقافي وهو بحاجه لتسويق ،ودعايه وهكذا وعندما يعمل رجل البلديه بهذا الفكر التنموي والإقتصادي، تصبح البلديه منارات للتنمية والتحديث الإقتصادي.
وهنا تصبح البلدية أكثر من مؤسسة خدمية، تصبح بيتًا للتنمية المحلية، ومساحة لصناعة المبادرات، وتحريك الاقتصاد المحلي، وتحسين البيئة الحضرية، وخلق شراكة حقيقية بين المواطن والمؤسسة.وتبرز كذلك أهمية الشفافية والمساءلة. فالمجلس المنتخب لا يملك رفاهية الاكتفاء بالوعود، والمواطن لم يعد يريد كلمات جميلة فقط، بل يريد نتائج واضحة: مشروعًا يرى النور، شارعًا يتحسن، خدمة تتطور، وموارد تُدار بمسؤولية.
إن المجلس البلدي القوي هو الذي يعرف أن الثقة لا تُمنح إلى الأبد، وأن صناديق الاقتراع تمنح التفويض، لكن الإنجاز هو الذي يحافظ على الثقة.وفي المقابل، فإن المواطن شريك أساسي في نجاح التجربة فالمشاركة لا تنتهي يوم الاقتراع، بل تبدأ منه. ومن حق المواطن أن يسأل ويتابع ويقيّم، ومن واجب المجلس أن يستمع ويشرح ويحاسب ويعمل.
إن الانتخابات البلدية بقانونها الجديد تمثل فرصة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والبلدية على أساس الشراكة والثقة والمسؤولية علاقة لا يكون فيها المواطن متلقيًا للخدمة فقط، بل شريكًا في تحديد الأولويات وصناعة المستقبل.
وفي النهاية، فإن قيمة الانتخابات لا تُقاس فقط بعدد من يذهبون إلى صناديق الاقتراع، وإنما بما تنتجه من مجالس قادرة على العمل والإنجاز، وبما تتركه من أثر في حياة الناس.إنها انتخابات لصناعة مرحلة جديدة مرحلة يكون فيها الصوت مسؤولية، والمجلس أمانة، والبلدية مشروعًا للتنمية، والإنجاز عنوانًا للثقة.فحين يلتقي وعي المواطن مع كفاءة المرشح، والإرادة مع العمل، والقانون مع التطبيق، تصبح الانتخابات البلدية أكثر من استحقاق انتخابي تصبح خطوة حقيقية نحو بلديات أكثر قوة، ومجتمعات أكثر مشاركة، ومستقبل محلي أكثر ازدهارًا…….والله من وراء القصد محبكم الأستاذ محمدابراهيم مفلح الضوات الشوابكه



