الرئيسيةأقلامبدران: السفير الأمريكي سألني من أين لكم كل هذا التمويل، وهكذا كانت...

بدران: السفير الأمريكي سألني من أين لكم كل هذا التمويل، وهكذا كانت الإجابة

راكين نيوز تسلط الضوء على حادثة دارت بين رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران والسفير الأمريكي توم بيكارينج، وتالياً ما جرى:

بدران: إبان المحادثات المصرية الإسرائيلية زادت علينا الضغوط الأمريكية للالتحاق بتلك المفاوضات.

بدران: زارني السفير الأمريكي وقال لي: واشنطن تأسف لعدم تقديم مساعداتها للأردن هذا العام.

بدران: عندما بدأنا بتوسعة الطريق الواصل بين الدوار الثامن والمدينة الطبية سألنا السفير الأمريكي من أين لكم كل هذا المال؟

يقول رئيس الوزراء الأسبق مضر بدران في مذكراته: كان حلمي دائمًا أن أستغني عن المساعدات العربية والأميركية، وطالما كنت أسعى لتحقيق هذا الحلم عبر اقتصاد وطني محصّن ومستقل، لكن الظروف الإقليمية لم تمكّننا في الأردن من بلوغ هذا الحلم، وتحقيق هذا الهدف.

لقد استنزفت منا القضية الفلسطينية وغياب فرص حلّها العادل أن نكون مملكة مستقلة اقتصاديًا ومتحررة من انتظار المساعدات العربية والغربية التي دائمًا ما تكون مرتبطة بالأجندات السياسية للدول المانحة.

للتأكيد على ذلك أروي أكثر من حادثة حصلت مع حكومتي؛ إذ عندما كنا ننفّذ بعض مشاريع الطرق في العاصمة عمّان، جاءني ذات يوم أمين عام مجلس التخطيط القومي حنا عودة، يقول إن السفارة الأميركية تسأل عن مصادر تمويل مشاريع فتح الطرق هذه، وعندها تأكدت تمامًا أننا تحت ضغط اقتصادي، كمقدمة لأمر سياسي ما.

لقد كانت الضغوط الأمريكية تزداد علينا، إبان المفاوضات المصرية الإسرائيلية للذهاب إلى كامب ديفيد، وسبق أن ذكرت أن الرسالة التي وجّهها الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر للراحل الحسين، أن عدم الذهاب لكامب ديفيد سيكون له تأثيراته السلبية على النظام الهاشمي في الأردن.

في إحدى السنوات، نهاية عقد السبعينيات، زارني السفير الأميركي في عمّان توم بيكارينج، وقال لي إن الحكومة الأميركية تأسف لعدم تقديم مساعداتها السنوية للأردن في هذا العام.

وطبعًا كان الهدف هو الضغط الأميركي على الأردن، لنلتحق بمصر والسادات، وندخل بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

سألته مباشرة وهو يجلس في مكتبي: «هل أنت متأكد؟»، فقال: «نعم». أعدت السؤال عليه، وأعاد الإجابة نفسها.

وقفت في مكتبي، وذهبت إليه وصافحته، وقلت له: «شكرًا لك ولحكومة بلادك، لقد حققتم لي حلمًا لطالما كان يراودني وهو أن أصمّم موازنة بلدي خالية من بند المساعدات الأميركية».

استغرب من ردة فعلي، وقال لي: «كنت أظنك ستطردني من مكتبك»، فقلت له: «بالعكس أنا أشكركم على هذه الهدية»، وبالفعل يستطيع من يريد العودة لموازنة أي من تلك السنوات في نهاية السبعينيات التأكد من خلوّها من بند المساعدات الأميركية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات