راكين نيوز – سلطان أبو جابر
دانةٌ حازمة لا تعرف المواربة، وموقفٌ وطنيٌّ لا يقبل التهاون: ما جرى في الكرك جريمةٌ مدانة بأشدّ العبارات، واعتداءٌ على حرمة الإنسان وكرامته وأمن الوطن، لا يمكن تبريره أو التساهل مع مرتكبيه.
إنّ الاعتداء على الآمنين، وانتهاك حرمة دور العبادة، فعلٌ مرفوض أخلاقيًا وإنسانيًا ووطنيًا، لا تبرّره عقيدة، ولا تسوّغه ذريعة، ولا تخفّف من مسؤوليته أيّ حجّة. لا قداسة لجريمة، ولا عذر لمعتدٍ، ولا حصانة لمن يروّع الناس أو يهدّد أمنهم وسلامهم.
لكنّ الجريمة لن تنال من جوهر الأردن، ولن تنجح في ضرب وحدته الوطنية؛ فالأردن الذي نعرفه ونعتزّ به قام على الأخوّة والاحترام المتبادل، وعلى وحدة المصير بين أبنائه، مسلمين ومسيحيين، شركاء في الأرض والتاريخ والهوية الوطنية، تجمعهم راية واحدة، ويحميهم انتماء واحد، وتصونهم دولة واحدة.
إنّ الالتحام الإسلامي المسيحي في الأردن ليس شعارًا يُرفع عند الأزمات، بل حقيقة وطنية راسخة، وعهد أخوّة متجذّر في وجدان الأردنيين. فالمسلم والمسيحي أخوان في الوطن، شريكان في بنائه، ومتساويان في الكرامة والحقوق والواجبات. والاعتداء على أيّ أردني بسبب دينه أو استهدافه في مكان عبادته هو اعتداء على الأردن بأسره، وعلى قيمه وتاريخه ومستقبله.
الكرك ليست أرضًا للفتنة، وكنائس الأردن ومساجده ليست ساحات للكراهية، والأردن ليس ساحةً لأوهام التعصّب والتكفير. ولن نسمح لجريمة، مهما بلغت بشاعتها، أن تتحوّل إلى شرخ في نسيجنا الوطني، أو أن تمنح دعاة الفرقة فرصة للنيل من وحدة. الأردنيين وتماسكهم.
رحم الله الضحايا، وألهم ذويهم الصبر، وشفى المصابين.
سيبقى الأردن وطنًا واحدًا، وسيبقى المسلم والمسيحي فيه أخوين وشريكين في المصير، وستبقى وحدتنا الوطنية خطًّا أحمر لا يُسمح بتجاوزه. من يعتدي على مواطن بسبب دينه يعتدي على الوطن، ومن يحاول إشعال الفتنة
بين الأردنيين يصطدم بإرادة شعبٍ يعرف أن
قوته في وحدته، وأن كرامته في عدالته،
وأن أمنه مسؤولية لا تقبل المساومة.
الأردن أكبر من الجريمة، وأرسخ من الفتنة، وأقوى بوحدة أبنائه والتفافهم حول وطنهم وقيادتهم ودولة القانون.



