الرئيسيةأخبار الأردنكواليس هجوم الكرك.. تفاصيل الهجوم على كنيسة حمود ومخاوف تكرار المواجهات الدامية

كواليس هجوم الكرك.. تفاصيل الهجوم على كنيسة حمود ومخاوف تكرار المواجهات الدامية

تكشفت تفاصيل جديدة بشأن الهجوم المسلح الذي استهدف مشيعين داخل كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، الجمعة، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية عملياتها لملاحقة المتورطين، وسط تساؤلات بشأن أسباب التريث في تنفيذ بعض المداهمات، ومخاوف من تكرار مواجهات سابقة أوقعت قتلى في صفوف الأجهزة الأمنية خلال ملاحقة مطلوبين ومسلحين.

وأسفر الهجوم، وفق المعطيات المنسوبة إلى مديرية الأمن العام الأردنية، عن مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة 34 آخرين، بعدما أطلق مسلحون النار على المشاركين في مراسم تشييع جنازة داخل الكنيسة التي تأسست عام 1985.

وتقع قرية حمود شمال شرقي مدينة الكرك، وتتبع إداريًا لواء القصر، وتبعد نحو 4.7 كيلومترات عن قرية الجديدة، أي ما يقارب 6 دقائق بالسيارة.

آثار تحطُّم زجاج نوافذ كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن

ثلاثة مسلحين وتفاصيل جديدة عن تنفيذ الهجوم

وكشفت معلومات خاصة حصلت عليها المصادر تفاصيل جديدة بشأن الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك، مشيرة إلى أن ثلاثة مسلحين نفذوا الهجوم، كان أحدهم ملثمًا ويحمل بندقية من طراز كلاشينكوف، في حين كان الآخران مكشوفي الوجه ويحمل كل منهما مسدسًا، بينما حمل أحدهما حقيبة على ظهره.

وبحسب المعلومات، وصل المهاجمون إلى موقع الكنيسة على متن مركبة «بيك آب» زرقاء اللون، وكانوا يحملون كميات من الذخيرة داخل حقيبة على ظهر أحدهم وفي جيوبهم، الأمر الذي أتاح لهم مواصلة إطلاق النار وتبديل مخازن الذخيرة عدة مرات خلال الهجوم.

وتشير التفاصيل الواردة إلى أن المسلحين لم يكتفوا بإطلاق النار على المشيعين، بل عاودوا استهداف أشخاص سقطوا أرضًا، بإطلاق الرصاص عليهم مجددًا ومن مسافة الصفر، بهدف التأكد من مقتلهم.

وبدأ إطلاق النار من جهة المدخل الرئيسي للكنيسة، حيث كان يتجمع عدد من المشيعين، ما تسبب في حالة من الذعر والتدافع بين الحاضرين، الذين حاولوا الاحتماء والابتعاد عن مصدر الرصاص.

ووفق المعلومات التي حصلت عليها المصادر، كان جميع الذين قضوا في الهجوم موجودين قرب مدخل الكنيسة لحظة بدء إطلاق النار.

الهجوم وقع بعد وصول جثمان مثال الهلسا بنحو 10 دقائق

وقال شاهد عيان إن الهجوم وقع قرابة الساعة الثانية بعد الظهر، بعد نحو عشر دقائق من وصول جثمان السيدة مثال الهلسا، المعروفة باسم «أم ليث»، إلى ساحة الكنيسة.

وأضاف الشاهد أن المشيعين فوجئوا بإطلاق نار كثيف، ما أثار حالة من الذعر والفوضى بين الحاضرين، ودفع بعضهم إلى محاولة الاحتماء داخل الكنيسة، فيما سعى آخرون إلى الابتعاد عن الأبواب والنوافذ تجنبًا للتعرض لإطلاق النار.

وتعكس هذه التفاصيل طبيعة اللحظات التي شهدها موقع التشييع، حيث بدأ إطلاق النار عند المدخل الرئيسي، في أثناء وجود المشيعين في محيطه، قبل أن تسود حالة من الارتباك والخوف بين الحاضرين.

مداهمات في قرى الكرك.. ومعلومات متداولة عن هوية المشتبه بهم

بالتوازي مع التحقيقات، تفيد معلومات ميدانية بأن الأجهزة الأمنية تنفذ عمليات مداهمة وتفتيش في عدد من قرى محافظة الكرك، ولا سيما في منطقة مؤتة، ضمن جهود ملاحقة المشتبه في صلتهم بالهجوم.

وتشير أسماء متداولة محليًا إلى أن المشتبه بهم من أبناء محافظة الكرك، وأنهم ينحدرون من قرية واحدة وينتمون إلى عشيرة واحدة. غير أن هذه المعلومات لم تحظَ بتأكيد رسمي، كما لم تعلن السلطات أسماء الأشخاص الذين تتهمهم بتنفيذ الهجوم.

وأكدت الجهات الحكومية والأمنية أن منفذي الهجوم يحملون فكرًا تكفيريًا، من دون الإعلان عن انتمائهم إلى تنظيم محدد.

وفي تطور لافت على المستوى الاجتماعي، تداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا منسوبًا إلى شقيقي أحد المتهمين، أعلنا فيه تبرؤهما من الفعل الذي ارتُكب بحق أبناء قرية حمود.

وجاء في المنشور المتداول: «نتبرأ ونستنكر الفعل الإرهابي والإجرامي الشنيع الذي قاموا به مع إخواننا وجيراننا المسيحيين في قرية حمود».

ويأتي تداول المنشور في ظل حالة من الترقب التي تشهدها المحافظة، مع استمرار الملاحقات الأمنية وعدم إعلان السلطات حتى الآن أسماء المشتبه بهم أو تفاصيل انتماءاتهم التنظيمية. ويبقى المنشور، وفق المعلومات الواردة، منسوبًا إلى شقيقي أحد المتهمين، ولا يُعد بحد ذاته إعلانًا رسميًا بشأن هوية المنفذين أو طبيعة ارتباطاتهم.

لماذا تتريث الأجهزة الأمنية في تنفيذ بعض المداهمات؟

تثير عمليات ملاحقة المتورطين في الهجوم تساؤلات بشأن أسباب عدم تنفيذ بعض المداهمات بصورة فورية، في ظل مخاوف من تكرار مواجهات دامية شهدتها المملكة خلال السنوات الماضية، وسقط خلالها قتلى من أفراد الأجهزة الأمنية أثناء التعامل مع مطلوبين مسلحين.

وبحسب تقديرات متداولة بشأن سير العمليات، فإن احتمال امتلاك المطلوبين أسلحة أو تجهيز مواقع يتحصنون فيها قد يستدعي التريث قبل اقتحامها، بهدف الحفاظ على حياة أفراد الأجهزة الأمنية والمدنيين، والحد من احتمالات وقوع خسائر بشرية خلال المواجهات.

غير أن السلطات لم تعلن أن هذه الاعتبارات تمثل السبب المباشر لتوقيت المداهمات الجارية في محافظة الكرك، كما لم تصدر توضيحًا رسميًا بشأن وجود تأخير في عمليات القبض على المشتبه بهم.

وتعيد هذه التساؤلات إلى الواجهة تجارب أمنية سابقة شهدتها المملكة، أبرزها أحداث قرية قريفلا في محافظة الكرك عام 2016، ومداهمة مدينة السلط عام 2018، والعملية الأمنية في محافظة معان عام 2022، وهي أحداث شهدت سقوط قتلى من الأجهزة الأمنية خلال التعامل مع مطلوبين ومسلحين.

وتوفر هذه الوقائع خلفية لفهم المخاوف المرتبطة بالمداهمات الجارية، لكنها لا تثبت بحد ذاتها أن طبيعة تلك الأحداث أو نتائجها السابقة هي التي تحدد توقيت العمليات الحالية؛ إذ لم تعلن السلطات رسميًا الأسباب المباشرة لتوقيت التحركات الأمنية في الكرك.

قريفلا عام 2016.. مواجهة دامية بعد هجوم قلعة الكرك

في 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، وبعد يومين من الهجمات المسلحة التي شهدتها قلعة الكرك، نفذت الأجهزة الأمنية عملية في قرية قريفلا التابعة للواء قصبة الكرك.

وكشف وزير الإعلام والناطق باسم الحكومة آنذاك، محمد المومني، أن الأجهزة الأمنية استدعت مطلوبًا تبين ارتباطه بالخلية التي نفذت هجوم القلعة، وأنها عثرت على أسلحة داخل منزله.

وأوضح المومني أن المطلوب توجه برفقة قوة أمنية إلى المنزل، لكنه أغلق الباب بعد دخوله، وحصل على سلاح وصعد إلى سطح المبنى، حيث أطلق النار على أفراد القوة، ما أدى إلى مقتل أحد عناصر الأمن العام.

وتطورت العملية إلى اشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل أربعة من أفراد الأجهزة الأمنية، بينهم ثلاثة من قوات الدرك.

وأظهرت تلك المواجهة المخاطر التي قد تواجه القوات الأمنية عند ملاحقة مطلوبين مسلحين داخل المناطق السكنية، خصوصًا في الحالات التي تتطور فيها عمليات التفتيش أو القبض إلى اشتباكات مباشرة.

السلط عام 2018.. منزل مفخخ يوقع قتلى في صفوف الأمن

وفي أغسطس/آب 2018، شهدت مدينة السلط، الواقعة على بعد نحو 27 كيلومترًا غرب العاصمة عمّان، عملية أمنية استهدفت خلية مرتبطة بتفجير عبوة ناسفة استهدفت دورية أمنية قرب مهرجان الفحيص.

وخلال مداهمة مبنى تحصن فيه مطلوبون، وقع انفجار بعدما كان المبنى قد لُغّم بالمتفجرات، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الأجهزة الأمنية وإصابة 21 شخصًا، بينهم ثمانية من عناصر الأمن والدرك، وفق الحصيلة الواردة في المعلومات المتعلقة بالعملية.

كما أسفرت المواجهات عن مقتل ثلاثة من المسلحين والقبض على خمسة آخرين.

وأصبحت أحداث السلط مثالًا على خطورة التعامل مع مبانٍ قد تكون مفخخة، وما يمكن أن يترتب على اقتحامها من خسائر بشرية، الأمر الذي يعيد إلى النقاش مسألة المخاطر المحتملة التي قد تواجه القوات الأمنية عند مداهمة مواقع يتحصن فيها مسلحون.

الحسينية ومعان عام 2022.. ملاحقة تنتهي بمقتل رجال أمن

وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، شهدت محافظة معان جنوبي الأردن أحداثًا أمنية بدأت بمقتل نائب مدير شرطة معان، العقيد عبد الرزاق الدلابيح، إثر إصابته بعيار ناري في الرأس أثناء تعامله مع أعمال شغب وإغلاق طرق في منطقة الحسينية.

ولاحقًا، أعلنت مديرية الأمن العام مقتل المشتبه فيه خلال عملية مداهمة، أسفرت أيضًا عن مقتل ثلاثة من أفراد الأجهزة الأمنية وإصابة خمسة آخرين.

وأعادت تلك الأحداث إبراز المخاطر التي تواجه القوات الأمنية خلال عمليات تعقب المطلوبين، ولا سيما عندما يتحصنون داخل مبانٍ أو يستخدمون الأسلحة النارية في مواجهة القوات المكلفة بالقبض عليهم.

وتندرج هذه الواقعة ضمن سلسلة من العمليات الأمنية التي شهدت مواجهات مسلحة وخسائر بشرية في صفوف الأجهزة الأمنية، وهي خلفية تستحضرها التساؤلات الحالية بشأن كيفية التعامل مع المشتبه بهم في هجوم الكرك.

الملك يتوعد المنفذين بأشد العقوبات

وعقب الهجوم على كنيسة حمود، توعد الملك عبد الله الثاني بمواجهة منفذي الهجوم بأشد العقوبات، مؤكدًا أن محاولات المساس بوحدة الأردنيين لن تنجح.

وقال الملك عبر منصة «إكس»: «من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».

وتأتي تصريحات الملك في أعقاب الهجوم الذي استهدف مشيعين داخل كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود، وأسفر، وفق المعطيات المنسوبة إلى مديرية الأمن العام الأردنية، عن مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة 34 آخرين.

وزير الداخلية: «هذا العمل أصاب بيوت الأردنيين في مقتل»

من جانبه، وصف وزير الداخلية الأردني مازن الفراية ما جرى بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة.

وقال الفراية، خلال مؤتمر صحفي في الكرك، إن «هذا العمل أصاب بيوت الأردنيين في مقتل»، مشددًا على أن الحكومة ستقدم الدعم اللازم لذوي الضحايا والمصابين.

وتأتي تصريحات وزير الداخلية في وقت تتواصل فيه الجهود الأمنية لملاحقة المتورطين في الهجوم، وسط متابعة رسمية ومجتمعية لتطورات التحقيقات والعمليات الجارية في محافظة الكرك.

هوية المنفذين وتفاصيل الملاحقة بانتظار الإعلان الرسمي

وبينما تستمر الملاحقات الأمنية في محافظة الكرك، تبقى هوية المنفذين وانتماءاتهم التنظيمية وتفاصيل العمليات الجارية رهينة بما تعلنه السلطات، في ظل عدم صدور إعلان رسمي بأسماء المشتبه بهم أو انتمائهم إلى تنظيم محدد.

وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات المداهمة والتفتيش، تعيد حادثة كنيسة حمود إلى الأذهان تجارب أمنية سابقة دفعت فيها الأجهزة الأمنية ثمنًا بشريًا خلال ملاحقة مجموعات مسلحة ومتطرفة، وشهدت مواجهات انتهت بمقتل وإصابة أفراد من القوات المكلفة بتنفيذ العمليات.

وتبقى أسباب توقيت المداهمات الحالية غير محسومة رسميًا، في حين تستمر التساؤلات بشأن طبيعة المخاطر المحتملة التي تواجه الأجهزة الأمنية خلال ملاحقة المشتبه بهم، بانتظار ما ستكشفه التحقيقات والإعلانات الرسمية المقبلة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات