شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوماً حاداً على الأحزاب العربية بالتزامن مع سير العملية الانتخابية، موجهاً إليها اتهامات بمحاولة “سرقة الانتخابات”، في إطار مساعيه لاستنهاض وحشد قاعدته الجماهيرية للتصويت لصالح حزب “الليكود”؛ يأتي ذلك في وقت تقدم فيه حزبه بطلب رسمي لتمديد ساعات الاقتراع على وقع تسجيل نسب مشاركة شعبية غير مسبوقة.
“نداء الساعات الأربع” والتحذير من إقبال البلدات العربية
أطلق نتنياهو نداءً استغاثياً عبر رسالة مصورة بثها لأنصاره قائلاً: “بقيت 4 ساعات لإنقاذ إسرائيل”، مطالباً إياهم بالزحف نحو صناديق الاقتراع ومحذراً مما وصفه بمحاولات الأحزاب العربية لتغيير وجهة النتائج والتأثير في موازين القوى السياسية.
وحذر رئيس وزراء الاحتلال من تصاعد نسب التصويت داخل البلدات العربية، داعياً جمهوره إلى التخلي عن الأنشطة الترفيهية ومطالباً إياهم بعدم التوجه إلى الشواطئ أو إقامة حفلات الشواء قبل الإدلاء بأصواتهم.
وفي إطار التراشق الانتخابي، اتهم نتنياهو ثلاثة أشخاص بمحاولة تقديم رشى انتخابية للناخبين. من جانبها، أكدت دينا ليفنه، القائمة بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، أن أجهزة الشرطة أوقفت بالفعل ثلاثة مشتبه بهم بتهمة محاولة رشوة ناخبين، مشيرة إلى أن عملية التوقيف تمت على مقربة من مبانٍ سكنية وليس في حرم مراكز الاقتراع، وأن مجريات التحقيق لا تزال جارية للوقوف على ملابسات الحادثة.
عباس يرد: نتنياهو يوظفنا كـ”فزاعة”
قوبل خطاب نتنياهو برد فوري وحاد من رئيس القائمة العربية الموحدة، منصور عباس، الذي اتهم نتنياهو بممارسة “الكذب والتحريض الممنهج”، مؤكداً أن رئيس الوزراء دأب على توظيف القائمة العربية كـ”فزاعة” سياسية لإخافة معسكر اليمين ودفعه قسراً للالتفاف حول الليكود في اللحظات الأخيرة.
صراع تمديد الصناديق وإقبال تاريخي لم يُسجل منذ 1969
وعلى صعيد الإجراءات الميدانية، دفع حزب الليكود بطلب رسمي لتمديد فتح مراكز الاقتراع إلى ما بعد الساعة العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، متذرعاً بتدفق الناخبين والازدحام الشديد؛ في المقابل، تصدى حزب “يشار” بقيادة غادي آيزنكوت لهذا الطلب بالرفض القاطع، معتبراً أن نتنياهو يضع مداميك أولية للتشكيك في نزاهة النتائج والطعن بشرعيتها لاحقاً، ومؤكداً على عدم وجود أي حدث أمني أو ظرف استثنائي يبرر تمديد فترة التصويت.
وشهدت الصناديق إقبالاً جماهيرياً لافتاً، حيث قفزت نسبة المشاركة لتسجل 55.7% حتى الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي وفقاً لصحيفة “يسرائيل هيوم”، في حين أكدت القناة الـ12 الإسرائيلية أن وتيرة الإقبال المسجلة تُعد الأعلى تاريخياً في إسرائيل منذ عام 1969 على الأقل. وكان معدل التصويت قد بلغ 44.9% بحلول الساعة الثانية بعد الظهر، محققاً قفزة ملموسة مقارنة بنسبة 38.9% المسجلة في نفس التوقيت خلال الجولة الانتخابية السابقة.
حسابات الحرب ودعم ترامب
وتجري هذه الانتخابات تحت وطأة تداعيات معركة السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 والحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، في معركة مصيرية يسعى نتنياهو من خلالها للاحتفاظ بمقعد رئاسة الحكومة أمام معارضة شرسة يتقدم صفوفها رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دخل على خط المشهد عشية انطلاق السباق معلناً دعمه الصريح والمباشر لنتنياهو؛ وهو الدعم الذي حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي على توظيفه واستثماره انتخابياً، مركزاً في خطابه الترويجي على خبرته في إدارة الملفات الأمنية وعلاقاته الوثيقة مع الإدارة الأمريكية.



