الرئيسيةمنوعاتتكنولوجيامن غرف المعيشة إلى الفضاء والسحابة.. خبايا التجسس المنزلي وسباق الصواريخ وسرقة...

من غرف المعيشة إلى الفضاء والسحابة.. خبايا التجسس المنزلي وسباق الصواريخ وسرقة البيانات

لم تعد المخاطر الرقمية اليوم قاصرة على الحواسيب والهواتف الذكية؛ إذ كشفت وقائع تقنية حديثة عن اتساع رقعة انتهاك الخصوصية لتطال غرف المعيشة عبر شاشات التلفاز الذكية، والاجتماعات الافتراضية عبر مساعدات الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى تهديدات سيبرانية سحابية تستغل الذكاء الاصطناعي نفسه، بالتوازي مع تحولات استراتيجية بارزة تشهدها المنطقة في قطاع الفضاء وإطلاق الصواريخ التجارية.

أجهزة التلفاز الذكية.. هل تحولت شاشتك إلى أداة تنصت ورصد؟

أماط تحقيق تقني أجرته منصة “غيمرز نكسيس” (Gamers Nexus) الأمريكية بالتعاون مع باحثين متخصصين في الأمن السيبراني، اللثام عن ممارسات تجري خلف شاشات بعض أجهزة تلفاز شركة “إل جي” (LG)؛ حيث تبين أنها ترصد كافة الأجهزة المتصلة بالشبكة المنزلية ذاتها، وتوظف تقنية “التعرف الآلي على المحتوى” (ACR) لمراقبة وتحديد المواد والبرامج التي يتابعها المستخدم بدقة، بهدف تصنيف اهتماماته واستهدافه بحملات إعلانية مخصصة.

ولم يتوقف التحقيق عند ذلك، بل أظهر أن بعض الشاشات قادرة على مسح ورصد شبكات “الواي فاي” المجاورة لتقدير الموقع الجغرافي الدقيق للمنزل. كما أثار مخاوف جدية حول الميكروفونات المدمجة المخصصة للأوامر الصوتية، والتي تفتح الباب لاحتمالات تسجيل محادثات ونقاشات خاصة تجري داخل المنازل في ظل ظروف معينة، خاصة بعدما اكتشف الباحثون ثغرات أمنية يمكن للقراصنة استغلالها لتحويل التلفاز إلى لاقط صوتي يرسل التسجيلات لاحقاً إلى جهات خارجية.

في المقابل، دافعت شركة “إل جي” عن أنظمتها، مؤكدة أن ميزة الاستماع للأوامر الصوتية لا تعمل إلا عند قيام المستخدم بتفعيلها يدوياً أو عبر نطق كلمة التنبيه المحددة، وموضحة أن خاصية التعرف على المحتوى تكون معطلة افتراضياً عند شراء الجهاز.

وأمام هذه التهديدات، يشدد خبراء الأمن الرقمي على ضرورة اتخاذ خطوات وقائية حاسمة، تشمل:

  • تعطيل خيارات تتبع المشاهدة (ACR) وإلغاء الأوامر الصوتية غير الضرورية من الإعدادات.
  • عزل شاشة التلفاز عن بقية أجهزة البيت عبر ربطها بشبكة منزلية منفصلة (Guest Network).
  • المداومة على تحديث نظام التشغيل ومراقبة فترة الدعم الأمني التي توفرها الشركة المصنعة للجهاز.

المساعدات الآلية في قفص الاتهام.. تبعات قانونية لتدوين الاجتماعات

وعلى صعيد الخصوصية المهنية، تصاعد الجدل القانوني حول الخدمات التي تقدمها شركات الذكاء الاصطناعي لتفريغ الاجتماعات وتلخيصها آلياً، وفي مقدمتها شركة “أوتر إيه آي” (Otter.ai)، إثر ملاحقات قضائية تتهمها بتسجيل حوارات ومحادثات دون الحصول على موافقة صريحة من جميع الحاضرين، فضلاً عن الاحتفاظ بتلك التسجيلات الحساسة واستغلالها في تدريب نماذجها التوليدية.

ورغم أن استمرار نظر هذه الدعاوى لا يعد إدانة قطعية لتلك الشركات، إلا أنه يثير إشكالية قانونية وأخلاقية شائكة حول حدود المسؤولية: هل تقع على عاتق الشركة المزودة للخدمة، أم على الموظف أو الشخص الذي استدعى “البوت” إلى جلسة الاجتماع؟ يُضاف إلى ذلك المخاطر المترتبة على حفظ بصمات الأصوات البشرية ودقة التفريغات النصية التي قد تخل بمضمون الكلام. وتتفاوت خطورة هذه الممارسات وفقاً للتشريعات؛ إذ تتباين القوانين المنظمة لتسجيل المكالمات وانتهاك الخصوصية بين الدول (مثل مصر والإمارات)، وسط فراغ تشريعي لم تحسمه الأحكام القضائية النهائية بعد في مواجهة هذه التقنيات الحديثة.

الذكاء الاصطناعي في الحرب السيبرانية.. أسلحة مستقلة وسرقة موارد

وفي الجانب المظلم للتقنية، سلط تقرير صادر عن شركة “غوغل” الضوء على نقلة نوعية في الهجمات السيبرانية؛ حيث بات المتسللون يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لجمع بيانات الاعتماد وتسجيل الدخول، وبناء أدوات اختراق مخصصة داخل بيئات سحابية تم التسلل إليها مسبقاً، بل وزرع نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة الأوزان (Open-weights) تعمل وتتغذى على الموارد الحوسبية للمؤسسات المستهدفة دون علمها.

كما أظهرت أبحاث وتجارب مخبرية قدرة بعض النماذج الذكية على رصد الثغرات البرمجية ذاتياً، واستنساخ نفسها والقفز نحو خوادم أخرى؛ ورغم أن هذه الهجمات لم تتحول بعد إلى عمليات ذاتية الاستقلال بالكامل على أرض الواقع، إلا أنها تطلق جرس إنذار حقيقي. وتتعاظم المخاطر المرتبطة باختراق حسابات الذكاء الاصطناعي وسرقة مفاتيح الوصول السحابية (API Keys)، لاسيما في ظل الطفرة التي تشهدها المنطقة العربية في تشييد مراكز البيانات الضخمة وجلب وحدات المعالجة العصبية المتقدمة، ما يحتم تكثيف إجراءات الحماية وتشفير بيانات الدخول وتحديث المنظومات الأمنية بصفة دورية.

سباق الفضاء التجاري.. سلطنة عمان تنافس عالمياً من الدقم

وفي مسار التطورات العلمية، تتجه الأنظار نحو سلطنة عمان ومشروعها الطموح لإنشاء ميناء فضائي تجاري في منطقة الدقم الواقعة على ساحل بحر العرب، في خطوة تستهدف تأسيس أول بوابة فضائية تجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي المفتوح على مساحات بحرية شاسعة تضمن سلامة مسارات الإطلاق.

ورغم أن التجارب الأولية واجهت عقبات تقنية وإرجاءات في المواعيد، إلا أن المشروع استقطب اهتماماً أوروبياً واسعاً، تُرجم في رغبة شركات عالمية بالتعاون، مثل “بي إل دي سبيس” (PLD Space) الإسبانية، و”هيلمولتس بولسار” (Helmholtz Pulsar) الألمانية، وسط خطط تهدف لتنفيذ عمليات إطلاق صواريخ تجارية رسمية من الموقع خلال السنوات القادمة. وتظل قدرة المشروع على تذليل المعوقات اللوجستية والالتزام بالجداول الزمنية الدقيقة هي الرهان الأساسي لانتزاع حصة في سوق منصات الإطلاق الفضائي شديد التنافسية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات