أكد أستاذ العلاقات الدولية حسن البراري أن تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأمن المائي للأردن خط أحمر، خلال خطاب العرش السامي، يحمل رسائل واضحة لإسرائيل بشأن حساسية هذا الملف بالنسبة للمملكة، ورفض أي مساس بحقوقها المائية.
وقال البراري، خلال استضافته في برنامج «صوت المملكة»، الاثنين، للحديث عن مضامين خطاب العرش ودلالاته، إن الأردن لا يحتمل أي تراجع في إمداداته المائية، باعتباره من أفقر دول العالم مائياً، مشيراً إلى أن إسرائيل استخدمت المياه أداة ضغط على المملكة لدفعها إلى تقديم تنازلات في قضايا مختلفة.
وأشار إلى تعطيل إسرائيل مشروعات مائية مشتركة، من بينها مشروع الناقل الوطني وقناة البحرين، مستذكراً حديثاً لجلالة الملك عام 2018 عن تعثر التعامل مع إسرائيل بسبب سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تعطيل تلك المشروعات.
واعتبر البراري أن العلاقة مع نتنياهو وصلت إلى مرحلة يصعب معها العودة، مشيراً إلى أن خطاب الملك أمام الأمم المتحدة عكس انتقاله من مساءلة إسرائيل عما تقوم به إلى مساءلة المجتمع الدولي عن عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للضغط عليها.
وفيما يتعلق بالتطورات الإقليمية، حذر البراري من أن إسرائيل تعمل على إنشاء بيئة استراتيجية وأمنية في جنوب سوريا يتأثر بها الأردن، لافتاً إلى أن المياه تشكل جزءاً أساسياً من هذه البيئة.
وعلى الصعيد الداخلي، أشار إلى أن التحديات المائية لا تقتصر على الضغوط الخارجية، إذ تواجه المملكة استنزافاً للمياه الجوفية نتيجة زيادة الاستهلاك، إلى جانب الفاقد المائي الناجم عن تهالك الشبكات، ما يتطلب تمويلاً وجهداً لمعالجة الخلل في البنية التحتية.
وحذر من احتمال تراجع تدفق المياه إلى المملكة خلال السنوات المقبلة في حال عدم تنفيذ مشروع الناقل الوطني، متسائلاً عن أسباب عدم دخول القطاع الخاص في المشروعات الإقليمية بقطاع المياه، ومؤكداً ضرورة التعامل مع هذا الملف باعتباره جزءاً من الأمن الوطني.
وفي قراءته لبقية رسائل خطاب العرش، توقف البراري عند تركيز جلالة الملك على حادثة الكرك، معتبراً أن ذلك يحمل دلالات تتجاوز الحادثة، في ظل محاولات القوى المتطرفة ضرب النموذج الأردني القائم على العيش المشترك والمواطنة.
كما أشار إلى تأكيد الملك أهمية أن يلمس المواطن نتائج الإصلاحات، معتبراً أن التعليم والصحة يمثلان أولوية للمواطن، الذي ينتظر نتائج ملموسة في هذين القطاعين.
ولفت إلى أن خطاب العرش حمّل المسؤولين مسؤولية أداء واجباتهم، مؤكداً أن المحاسبة أساس في التعامل مع التقصير وإساءة استخدام السلطة، وأن شرعية الإنجاز هي معيار المسؤولية.



