أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعداده لقبول نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مؤكداً أنه يتطلع إلى العمل مع الحزب الديمقراطي، عقب تقدم الديمقراطيين وانتزاعهم السيطرة على مجلس النواب، وفق تقديرات إعلامية أميركية.
وقال ترامب، الأربعاء، إنه مستعد تماماً لقبول نتائج الانتخابات، مضيفاً أن الجمهوريين كانوا سيحققون «فوزاً ساحقاً» لو كان اسمه مدرجاً على بطاقات الاقتراع.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن ترامب قوله: «سنعمل مع الديمقراطيين، ونتطلع إلى التعاون معهم، وربما نتوصل إلى حل ما».
وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، كتب ترامب: «لم أكن مدرجاً في بطاقات الاقتراع، ولو كنت كذلك، لكنا حققنا فوزاً ساحقاً»، مختتماً منشوره بعبارة «شكراً لاهتمامكم بهذا الأمر».
وجاءت تصريحاته بعد إعلان شبكتي «سي إن إن» و«إن بي سي» توقع فوز الديمقراطيين بأغلبية مقاعد مجلس النواب، فيما قدرت شبكة «إن بي سي» حصول الحزب على ما لا يقل عن 244 مقعداً من أصل 435، متجاوزاً الأغلبية المطلوبة البالغة 218 مقعداً.
ويمنح انتزاع الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب الحزب القدرة على قيادة لجان المجلس، والتحكم بأولوياته التشريعية، وفتح تحقيقات برلمانية في سياسات إدارة ترامب، فضلاً عن التأثير في إقرار مشاريع القوانين والموازنة الفيدرالية خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
ترامب يهاجم فوكس نيوز
وفي سياق متصل، شن ترامب هجوماً على شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، متهماً إياها بالانحياز ضده ومنح الديمقراطيين مساحة واسعة في تغطيتها الإعلامية، وحمّلها مسؤولية تراجع نسب مشاهدتها.
وقال ترامب إن نسب مشاهدة الشبكة تراجعت بنسبة 27% بسبب تخصيصها وقتاً طويلاً لتغطية الديمقراطيين المنتقدين له، مضيفاً أن المشاهدين الذين توقفوا عن متابعة الشبكة يدركون أن المشكلة تكمن فيها وليس فيه.
وأضاف: «أرقامي أفضل مما كانت عليه في أي وقت مضى»، معتبراً أن تراجع مشاهدة الشبكة يعود إلى موقفها المعارض له، وليس إلى تراجع شعبيته.
واستشهد ترامب بما وصفه باستطلاع جديد لشبكة «سي إن إن»، قائلاً إن نسبة تأييده بين الجمهوريين بلغت 99%، وإنه حصل على 53% في مقارنة مع رؤساء جمهوريين سابقين، مقابل 18% للرئيس الأسبق رونالد ريغان و8% لأبراهام لينكولن، وهي أرقام أوردها ترامب في منشوره.
كما انتقد شركة «فوكس كوربوريشن»، المالكة للشبكة، متسائلاً عن أسباب تقديمها تبرعات مالية لشخصيات وكيانات ديمقراطية، بينها زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز، والنواب جيمي راسكين وتيد ليو وبيت أغيلار، إلى جانب لجان انتخابية تابعة للحزب الديمقراطي.
واعتبر ترامب أن تراجع نسب مشاهدة «فوكس نيوز» سيستمر، قائلاً إن الشبكة فقدت مشاهدين لأنها أصبحت ضده، مشيراً إلى خلاف سابق كاد، بحسب تعبيره، أن يؤدي إلى انهيارها.
الديمقراطيون يحققون مكاسب في مجلس الشيوخ
وعلى صعيد انتخابات مجلس الشيوخ، حقق الديمقراطيون مكاسب تمثلت في انتزاع مقعدين من الجمهوريين في ولايتي كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية، فيما لا تزال السيطرة النهائية على المجلس غير محسومة.
وفاز الديمقراطي روي كوبر بمقعد كارولاينا الشمالية على حساب الجمهوري مايكل واتلي، فيما حققت الديمقراطية آني أندروز فوزاً في كارولاينا الجنوبية، لتصبح أول ديمقراطية تفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ أكثر من عقدين.
كما احتفظ الديمقراطيون بمقعد ولاية جورجيا بعد فوز السيناتور جون أوسوف بولاية جديدة، إلى جانب فوز كريس باباس بمقعد نيوهامبشير، ليبقى المقعدان في قبضة الحزب الديمقراطي.
وكان الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ قبل الانتخابات بأغلبية 53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون إلى تحقيق مكاسب صافية بأربعة مقاعد لانتزاع الأغلبية في المجلس المكون من 100 عضو.
وجرت انتخابات التجديد النصفي الثلاثاء، لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، و35 عضواً من مجلس الشيوخ، إلى جانب حكام 36 ولاية أميركية، وسط قلق الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتداعيات الحرب مع إيران والسياسات الاقتصادية لإدارة ترامب.
وتشكل نتائج الانتخابات اختباراً سياسياً لترامب بعد عامين من عودته إلى البيت الأبيض، فيما ستحدد الأغلبية النهائية في مجلسي النواب والشيوخ موازين القوى بين الجمهوريين والديمقراطيين خلال النصف الثاني من ولايته الرئاسية.



