شهدت عدة مدن فرنسية، السبت، موجة جديدة من التظاهرات الاحتجاجية ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، وسط تراجع أعداد المشاركين مقارنة بالأسابيع الثلاثة الماضية، وذلك بعد احتجاجات حاشدة شهدتها البلاد الخميس.
وأعلن منظمو التظاهرات، المنضوون ضمن «التنسيقية النقابية الشبابية»، مشاركة نحو 250 ألف متظاهر في مختلف أنحاء فرنسا، بينهم 75 ألفاً في العاصمة باريس، وهي أعداد تقل عن المشاركة المسجلة في أيام السبت السابقة، والتي تراوحت بين 500 ألف و800 ألف متظاهر.
في المقابل، أحصت السلطات الفرنسية مشاركة 146 ألف شخص في التظاهرات، بينهم 46 ألفاً في باريس.
وجاءت احتجاجات السبت عقب تحركات واسعة نظمتها النقابات العمالية الخميس، وشارك فيها ما بين 575 ألفاً و1.6 مليون شخص، وفق تقديرات مختلفة.
وسارت التظاهرات عموماً في أجواء هادئة، رغم وقوع صدامات في ختام المسيرة المرخصة التي انطلقت من ساحة الجمهورية وسط باريس باتجاه ساحة الأمة، حيث رشق بعض المتظاهرين قوات الأمن بمقذوفات، وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع.
وتهدف التحركات الجديدة إلى مواصلة الضغط على السلطات قبل مؤتمر اجتماعي دعت الحكومة إلى عقده صباح الاثنين، بمشاركة النقابات وأرباب العمل، على أن تعقد لقاءات مع المنظمات الطلابية بعد ظهر اليوم ذاته.
وتأتي الاحتجاجات قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، في وقت تواجه فيه حكومة سيباستيان لوكورنو أزمة اجتماعية، وسط صعوبة اعتمادها على أغلبية في الجمعية الوطنية.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز تجديد الإجراءات الأمنية المشددة، مع نشر 70 ألف شرطي وعنصر أمن في أنحاء البلاد، محذراً من استمرار مخاطر الاضطرابات.
كما حظرت السلطات التظاهرات في وسط بعض المدن، بينها رين غربي فرنسا، على خلفية أعمال العنف التي شهدتها الخميس.
ويتوقف مستقبل التحركات الاحتجاجية إلى حد كبير على ردود الحكومة خلال المؤتمر الاجتماعي، فيما أعلنت التنسيقية النقابية التي تضم النقابات الوطنية الثماني الرئيسية أنها ستحدد موقفها مساء الاثنين.
وتطالب النقابات بتحسين الأجور والقدرة الشرائية، وقالت ماريليز ليون، الأمينة العامة لنقابة «الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل»، إن حجم تظاهرات الخميس ينبغي أن يدفع الحكومة إلى التحرك قبل الانتخابات الرئاسية.
وتطالب النقابة بزيادة الحد الأدنى للأجور بمقدار 100 يورو صافية، فيما أبدت الحكومة انفتاحاً على اتخاذ إجراءات بهذا الشأن، لكنها أشارت إلى أن الزيادة لن تبلغ المستوى الذي تطالب به النقابات.



