الرئيسيةأقلامأمام وزير الصحة.. الخدمات المساندة في المستشفيات والعيادات الخارجية: ملف قديم جديد!

أمام وزير الصحة.. الخدمات المساندة في المستشفيات والعيادات الخارجية: ملف قديم جديد!

راكين نيوز – كتب المهندس ناصر محمود عبيدات

جودة الخدمات الصحية لا تُقاس بالعلاج وحده، بل تشمل أيضًا نظافة المرافق، وسلامتها، وصيانتها، واحترام خصوصية المريض. فهذه ليست تفاصيل ثانوية، بل جزء أساسي من كرامة المواطن وجودة الخدمة التي تقدمها مؤسساتنا الصحية.

ومن هنا، نضع ملف الخدمات المساندة في مستشفيات وزارة الصحة والعيادات الخارجية أمام معالي وزير الصحة، انطلاقًا من الحرص على تطوير الخدمة العامة، لا من باب الانتقاد لمجرد الانتقاد. فهل تحظى خدمات النظافة والصيانة بالمتابعة والموازنات والرقابة الكافية لضمان أدائها بالمستوى المطلوب؟

مرافق بسيطة.. وكرامة لا تقبل التأجيل

قد يبدو باب دورة مياه معطلًا أو لا يُغلق بإحكام أمرًا بسيطًا، لكنه يمس خصوصية المريض وكرامته، خصوصًا عند استخدام المرافق الصحية أو تقديم العينات المخبرية. وكذلك الحال مع ضعف النظافة أو تأخر الصيانة أو تعطل التجهيزات التي يحتاج إليها المراجع يوميًا.

ولا يستهدف هذا الحديث الأطباء أو الكوادر التمريضية، الذين يتحملون أعباء كبيرة، وإنما يركز على الخدمات المساندة والإدارية المسؤولة عن جاهزية المرافق ونظافتها وصيانتها. فالمنظومة الصحية المتكاملة لا تقوم على العلاج وحده، بل تحتاج إلى بيئة نظيفة وآمنة تحفظ للمريض كرامته.

وقد تناولت تقارير صحفية قضايا تتعلق بالخدمات المساندة في بعض المستشفيات، والعقوبات المفروضة على شركات خدمات، وخطط صيانة المرافق الصحية. وهذا يستدعي تعزيز الرقابة والتأكد من أن الخطط والتعليمات تتحول إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن.

الحلول تبدأ من الإدارة والمتابعة

إن معالجة هذا الملف لا تتطلب بالضرورة إمكانات استثنائية، بقدر ما تحتاج إلى إدارة فاعلة وإجراءات واضحة، أبرزها:

  • توفير موازنات كافية لأعمال النظافة والصيانة الدورية، وعدم ترك الأعطال البسيطة تتفاقم.
  • تفعيل الرقابة الميدانية من خلال جولات منتظمة لإدارات المستشفيات وأقسام الخدمات والصيانة، مع تحديد مدة زمنية لمعالجة كل خلل.
  • تقييم الشركات المتعاقدة وفق معايير أداء واضحة، وتطبيق الشروط والعقوبات عند التقصير.
  • تسهيل تقديم الشكاوى بشأن النظافة والصيانة وخصوصية المرافق، ومتابعتها حتى المعالجة، بدل الاكتفاء بتسجيلها.

المواطن يستحق الأفضل

المواطن الأردني الذي يدخل المستشفى يحمل مرضه وهموم أسرته وأعباء المعيشة وارتفاع الأسعار، ولا يطلب أكثر من خدمة تحفظ كرامته وتخفف عنه معاناة المرض. ومن حقه أن يجد مرفقًا نظيفًا وصالحًا للاستخدام، وخصوصية مصانة، وخدمة تحترم إنسانيته.

معالي وزير الصحة، إن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يُعلن من خطط، بل بما يلمسه المريض على أرض الواقع. كما أن صمت بعض المواطنين عن الشكوى لا يعني بالضرورة رضاهم؛ فقد يكون نتيجة التعب أو الإحباط أو فقدان الأمل بالتغيير، والله المستعان.

إن الارتقاء بالخدمات الصحية يبدأ من احترام الإنسان في أدق تفاصيل حاجته. لذلك، فإن مراجعة ملف الخدمات المساندة، وتفعيل الرقابة والمحاسبة، وضمان سرعة الصيانة، خطوات ضرورية حتى تبقى مستشفياتنا وعياداتنا أماكن للعلاج والطمأنينة، لا مصدرًا لمعاناة إضافية.

م. ناصر محمود عبيدات

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات