الرئيسيةعربي ودوليالعالمغلاء المعيشة يضغط على الأميركيين.. والتضخم يتسارع قبل انتخابات التجديد النصفي

غلاء المعيشة يضغط على الأميركيين.. والتضخم يتسارع قبل انتخابات التجديد النصفي

تتزايد الضغوط المعيشية على الأسر الأميركية مع تسارع التضخم وتباطؤ التوظيف وتراجع الأجور الحقيقية، في وقت تتصدر فيه تكاليف الوقود والسكن والغذاء اهتمامات الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني المقبل.

ورغم استمرار نمو الاقتصاد الأميركي، فإن ارتفاع أسعار الاحتياجات الأساسية يحدّ من قدرة كثير من الأسر على تغطية نفقاتها، ويجعل الأوضاع الاقتصادية أحد الملفات المهمة في تقييم الناخبين لأداء الإدارة الأميركية.

ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة

وأظهرت بيانات أيلول ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% على أساس سنوي، مقارنة بـ3.4% في آب، فيما صعد المؤشر بنسبة 0.6% خلال شهر واحد.

وكانت أسعار الطاقة من أبرز محركات الارتفاع؛ إذ زاد سعر البنزين بنسبة 9.1% خلال أيلول، مسجلًا ارتفاعًا سنويًا بلغ 34.2%، فيما ارتفع مؤشر الطاقة ككل بنسبة 20.4% على أساس سنوي.

كما زادت أسعار الغذاء بنسبة 2.5% سنويًا، وارتفعت أسعار الكهرباء بنسبة 4.4%، في حين واصل السكن الضغط على ميزانيات الأسر الأميركية.

وتتصل الضغوط على أسعار الطاقة بالتطورات الجيوسياسية واضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالنزاع مع إيران، وفق ما أورده التقرير.

الأجور لا تواكب ارتفاع الأسعار

وفي سوق العمل، أضاف الاقتصاد الأميركي 29 ألف وظيفة فقط خلال أيلول، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%، مقارنة بـ4.1% في الشهر السابق.

وتشير البيانات إلى تباطؤ وتيرة التوظيف، بالتزامن مع ارتفاع متوسط الأجور بالساعة بنسبة 3% على أساس سنوي، وهي زيادة تقل عن معدل التضخم البالغ 3.7%.

وانعكس هذا الفارق على الأجور الحقيقية، التي تراجعت بنسبة 0.5% خلال أيلول، ما يعني انخفاض القدرة الشرائية للعاملين حتى مع استمرار ارتفاع أجورهم الاسمية.

الأسر الأقل دخلًا الأكثر تأثرًا

وأظهرت استطلاعات أن ارتفاع الأسعار بات يشكل عبئًا مباشرًا على حياة الأميركيين؛ إذ قال 55% من المشاركين في استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في نيسان إن الزيادات السعرية الأخيرة صعّبت عليهم الحفاظ على مستوى معيشتهم.

كما أظهرت بيانات مركز بيو للأبحاث أن 44% من البالغين الأميركيين واجهوا صعوبة في تحمل تكلفة حاجة أساسية واحدة على الأقل خلال الأشهر الـ12 السابقة للاستطلاع، مثل الغذاء أو الرعاية الطبية أو النقل أو الإيجار والرهن العقاري.

وارتفعت النسبة إلى 71% بين ذوي الدخل المنخفض، ما يعكس الأثر الأكبر لارتفاع الأسعار على الأسر التي تخصص الجزء الأكبر من دخلها للاحتياجات الأساسية.

وفي مؤشر إضافي على تراجع الثقة، انخفض مؤشر معنويات المستهلكين الأميركيين إلى 46.3 نقطة في القراءة الأولية لشهر تشرين الأول، مقارنة بـ48.1 نقطة في أيلول و53.6 نقطة قبل عام.

إجراءات محدودة لتخفيف الأعباء

واتخذت بعض الولايات الأميركية خطوات لتخفيف كلفة الوقود، شملت تعليق ضريبة البنزين مؤقتًا أو خفضها، فيما تبقى قدرة هذه الإجراءات على احتواء ارتفاع الأسعار محدودة، نظرًا إلى تأثر أسعار النفط بعوامل عالمية وجيوسياسية خارجة عن سيطرة حكومات الولايات.

وفي المقابل، يواجه مجلس الاحتياطي الفدرالي معادلة صعبة بين كبح التضخم وتجنب زيادة الأعباء على المقترضين؛ إذ إن أسعار الفائدة المرتفعة تساعد على الحد من الضغوط السعرية، لكنها تزيد كلفة الاقتراض على الأسر والشركات.

الاقتصاد في صلب الحسابات الانتخابية

وتضع هذه التطورات كلفة المعيشة في صلب النقاش الانتخابي الأميركي، مع تزايد المخاوف من الفجوة بين نمو الاقتصاد على المستوى العام وقدرة الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية.

ولا يعني استمرار النمو الاقتصادي بالضرورة تحسن الأوضاع المعيشية لجميع الأميركيين، خصوصًا عندما ترتفع تكاليف الوقود والسكن والطاقة بوتيرة تفوق نمو الأجور.

ومن المتوقع أن تؤثر هذه الضغوط في تقييم الناخبين للأوضاع الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب ملفات أخرى، من بينها الرعاية الصحية والهجرة والسياسة الخارجية.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات