الرئيسيةأقلامهل نحاكم لحظة الانفجار ونتجاهل سنوات الاستفزاز؟»

هل نحاكم لحظة الانفجار ونتجاهل سنوات الاستفزاز؟»

راكين نيوز -كتب سلطان أبو جابر

لديّ جار سكن حديثا تربطني به علاقة احترام متبادل وتعاون، حرصاً على راحة عائلتينا. لكن في طرف بستانه، نُصبت خيمة يسكنها أزعر يفرض وجوده بالقوة، رغم إرادة صاحب الأرض.

مرات عديدة، حاول أولاد هذا الأزعر اقتحام حرمة بيتي بالقفز عن السور. وفي كل مرة وبعد ردعهم كنت أُبلغ جاري بما حدث، فيعتذر ويعدني بالتصرف، فأهدأ احتراماً له، وثقةً بحسن نيته.

لكن في يوم أسود، دخل شبان من الحارة بمساعدة ذلك الأزعر واولاده، واعتدوا على أهل بيتي وألحقوا بهم الأذى. عندها انفجر الغضب، وحملت سلاح الصيد، ولاحقت المعتدين، وانتهى الأمر بمقتل الأزعر داخل خيمته في بستان جاري.

والآن، هل أنا مجرم؟

أم أن الحكاية أعقد من اختزالها في طلقة أُطلقت، وتجاهل سلسلة طويلة من الاستفزازات والاعتداءات والتحذيرات التي لم تجد من يوقفها؟

وهنا بيت القصيد: حين تتحول الاعتداءات المتكررة إلى واقع مفروض، وحين يصبح ضبط النفس في نظر المعتدي ضعفاً، وحين تتراكم الوعود دون أن يتحقق الردع، فإن الانفجار يصبح نتيجة متوقعة.

وهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يسبق الأحكام المتسرعة: كيف وصلنا إلى لحظة الانفجار؟ ومن الذي ترك أسبابها تتراكم حتى انفجرت؟

لكن السؤال السياسي والأخلاقي الذي لا يجوز القفز فوقه هو: هل يكفي أن ندين الردّ، ونتجاهل الاعتداءات والاستفزازات التي سبقته، وكل التحذيرات التي لم تجد من يردعها؟ وهل من الإنصاف أن نحاكم لحظة الانفجار، ونتغاضى عمّن راكم أسبابه ومهّد لوقوعه؟

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات