الرئيسيةعربي ودوليالعالمضغوط التقشف وانفجار الاحتجاجات يدفعان معنويات المستهلكين في فرنسا إلى قاع تاريخي

ضغوط التقشف وانفجار الاحتجاجات يدفعان معنويات المستهلكين في فرنسا إلى قاع تاريخي

هوت ثقة المستهلك الفرنسي خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ حزيران/يونيو 2013، في ظل حزمة من الضغوط الاقتصادية والسياسية المركّبة التي تحاصر الأسر الفرنسية، تتقدمها قفزات تكاليف الاقتراض، والاضطرابات الميدانية المرافقة للاحتجاجات، والانسداد السياسي المحيط بملف الموازنة؛ وفقاً لبيانات المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية “إنسي” (INSEE)، والتي نقلتها وكالة “بلومبرغ” اليوم الثلاثاء.

انهيار المؤشر دون التوقعات

سجل المؤشر الشهري تراجعاً حاداً بمقدار 5 نقاط ليستقر عند مستوى 80 نقطة، وهو رقم جاء أدنى بكثير من متوسط توقعات “بلومبرغ” الذي كان يستهدف 85 نقطة، كما كسر حاجز التوقعات السلبية لكافة خبراء الاقتصاد دون استثناء.

وبهذا التراجع، يواصل المؤشر بقاءه دون متوسطه العام طويل الأجل (المحدد بـ 100 نقطة) للعام الخامس توالياً، تحت وطأة موجات التضخم المتلاحقة، واستمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والخلافات المعقدة حول السياسات المالية والموازنة العامة.

أزمة التقشف واشتعال الشارع

تأزمت البيئة الاقتصادية بوتيرة متسارعة خلال الأسابيع الأخيرة؛ حيث دخلت الحكومة الفرنسية في صدام جديد بشأن إقرار إجراءات التقشف المالي، بالتزامن مع صعود تكاليف الاقتراض إثر موجة بيع واسعة وتخلي المستثمرين عن السندات السيادية الفرنسية (French bonds)، فضلاً عن اتساع رقعة الحراك الطلابي في الجامعات والمدارس.

ووصلت التوترات ذروتها الميدانية في 17 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مع اندلاع اشتباكات وأعمال عنف واسعة خلال مسيرات منددة بارتفاع تكاليف المعيشة، تخللتها أعمال نهب طالت عدة مناطق في البلاد وأسفرت عن اعتقال آلاف المشاركين.

ونوهت “بلومبرغ” إلى أن قراءة المؤشر لشهر تشرين الأول لا تعكس حتى الآن التداعيات الكاملة لتلك الاضطرابات؛ نظراً لأن استطلاع الآراء أُغلق رسمياً في 19 تشرين الأول/أكتوبر، فيما تم استيفاء الجزء الأكبر من البيانات في مستهل فترة المسح الممتدة لثلاثة أسابيع.

محاولات حكومية للتهدئة

وسعياً لتطويق حركة الاحتجاجات التي انطلقت بإغلاق لطلاب المدارس الثانوية، أقرت الحكومة الفرنسية حزمة إجراءات تضمنت إعادة هيكلة نظام توزيع المقاعد الجامعية، وتقليص الكثافة الطلابية داخل الفصول، وفتح خطوط قروض ميسرة لترميم وتأهيل المباني والمرافق التعليمية.

من جانبه، أكد جان دالبارد، الخبير الاقتصادي في “بلومبرغ إيكونوميكس”، أن تهاوي المعنويات سينعكس حتماً وبشكل سلبي على حركة الإنفاق الاستهلاكي للأسر بالتوازي مع تصاعد حالة الضبابية السياسية، مشدداً على أن ذلك يضاعف المخاطر الهبوطية المحيطة بتوقعات النمو الاقتصادي خلال الربع الرابع من العام.

ويترقب الشارع الاقتصادي صدور البيانات الرسمية لمعدلات التضخم والناتج المحلي الإجمالي، في وقت تُشير فيه تقديرات “بلومبرغ” إلى احتمال تسارع وتيرة التضخم السنوي ليبلغ 3.6% خلال تشرين الأول، مقابل نمو متواضع للغاية للاقتصاد لا يتعدى 0.1% للربع الثالث، في أعقاب حالة ركود شهدها الربع الثاني وانكماش طال الاقتصاد مع بداية العام.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات