صعدت أسعار الذهب خلال تداولات يوم الثلاثاء، مستفيدة من التراجع المسجل في أسعار النفط، في حين التزم المستثمرون جانب الحذر انتظاراً لمخرجات اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) المقرر عقده هذا الأسبوع، استشرافاً للمسار المستقبلي لأسعار الفائدة وتوجهات التضخم.
ارتداد فوق حاجز 4050 دولاراً
وسجل الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً بنسبة 0.9% ليصل إلى 4051.78 دولار للأوقية (الأونصة)، معوضاً خسائره بعدما هوى في مستهل الجلسة إلى قاع بلغ 3987.14 دولار.
كما كسبت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم شهر كانون الأول/ديسمبر ما نسبته 0.69%، لتستقر عند مستوى 4066.40 دولار للأوقية.
علاقة النفط بالسياسة النقدية
وعزا بيتر جرانت، نائب الرئيس وكبير خبراء المعادن في شركة “زانر ميتالز”، هذا الارتداد إلى تأثيرات الطاقة، مشيراً إلى أن “انخفاض أسعار النفط يمثل دعماً مباشراً للذهب، كونه يحد من مخاوف التضخم ويقلل نسبياً من اندفاع الاحتياطي الاتحادي نحو تشديد السياسة النقدية”. وأضاف جرانت: “المعنويات داخل السوق تتأثر في الوقت الراهن بشكل ملحوظ بالتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومسار المفاوضات الجارية”.
وكانت العقود الآجلة للنفط قد تراجعت بأكثر من 1% بفعل آمال محادثات السلام الإقليمية، رغم بقاء أسعار الخام قرب مستويات هي الأعلى منذ عدة أشهر.
في المقابل، لفت جيم ويكوف، محلل الأسواق لدى بورصة الذهب الأمريكية، إلى الوجه الآخر للمعادلة محذراً من أن “استئناف ارتفاع أسعار النفط الخام سيعيد إشعال التضخم، ما يدفع البنوك المركزية للمضي في تشديد السياسات، وهو سيناريو يشكل ضغطاً سلبياً مباشراً على المعدن الأصفر”.
توقعات الفائدة ومؤشر نفقات الاستهلاك
ورغم إشارات مسؤولي الاحتياطي الاتحادي إلى الاتجاه لتثبيت الفائدة في اجتماع الأسبوع الحالي، يرجح المتعاملون أن يكون هذا التوقف مؤقتاً؛ إذ تظهر أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة (CME) تسعيراً نسبته 83% لاحتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول كانون الأول/ديسمبر المقبل، وهو ما يفرض أعباءً إضافية على الذهب من خلال رفع تكلفة الفرصة البديلة (Opportunity Cost) لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.
وتترقب الأسواق بحذر صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) في الولايات المتحدة يوم الخميس، وهو المقياس المفضل والمحدد الأساسي لقرارات البنك المركزي في مراقبة هدفه المستهدف للتضخم البالغ 2%.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
وانسحبت المكاسب على بقية المعادن النفيسة؛ حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى 54.37 دولار للأوقية، مرتدة من أدنى مستوياتها المسجلة منذ نحو عام.
كما زاد البلاتين بنسبة 0.3% ليبلغ 1531.95 دولار للأوقية بعد أن تعافى من أدنى مستوى له منذ أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، بينما سار البلاديوم عكس الاتجاه متراجعاً بنسبة 1.4% إلى 1035 دولاراً، إثر هبوطه خلال التداولات إلى قاع لم يبلغه منذ حزيران/يونيو 2025.



