قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، إن المشاركة الواسعة للفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي غيّرت حسابات تشكيل الحكومة المقبلة، بعدما حصلت القوائم العربية، وفق النتائج الأولية، على نحو 19 مقعدًا، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صعوبة في حسم الأغلبية البرلمانية.
وأوضح البرغوثي أن نتنياهو تجنّب الهزيمة الكاملة في الانتخابات، رغم تراجع معسكره من 68 مقعدًا إلى 54، عازيًا ذلك إلى تنامي اليمين المتطرف في المجتمع الإسرائيلي، وقدرة نتنياهو على استقطاب أصوات من أحزاب حليفة، إلى جانب تحالفه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
واعتبر أن نتنياهو اعتمد على خطاب التخويف واستقطاب أصوات من الأحزاب الدينية واليمينية المتطرفة لتعزيز موقع حزب الليكود بوصفه الحزب الأكبر، منتقدًا اتهامات الليكود للأحزاب العربية بتلقي تمويل خارجي، وقال إنها تتجاهل تدخل ترامب في الانتخابات دعمًا لنتنياهو.
مشاركة فلسطينية واسعة ودور في تشكيل الحكومةوأشار البرغوثي إلى أن نسبة مشاركة الفلسطينيين في الداخل تجاوزت 80%، معتبرًا أن حصول القوائم العربية على نحو 19 مقعدًا يعكس قدرتها على التأثير في المشهد السياسي الإسرائيلي، ويجعل تشكيل الحكومة مرتبطًا بمواقف الأحزاب العربية وإمكانية الاستناد إلى أصواتها.
وأضاف أن اتهامات الليكود للأحزاب العربية بالتزوير وتلقي تمويل خارجي تمثل، بحسب وصفه، تحريضًا ومحاولة للتشكيك في شرعية مشاركتها السياسية، مشيرًا إلى أن نتائج الانتخابات أظهرت أن الأحزاب العربية باتت طرفًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة.
أربعة سيناريوهات للحكومة المقبلة
وطرح البرغوثي أربعة سيناريوهات للمرحلة المقبلة؛ يتمثل الأول في نجاح نتنياهو، بدعم من ترامب، في إحداث انقسام داخل معسكر غادي آيزنكوت وتشكيل حكومة وحدة تتيح له البقاء في الحكم عامين إضافيين.
أما السيناريو الثاني، فيقوم على تشكيل آيزنكوت وحلفائه حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية، بما يؤدي إلى إبعاد نتنياهو عن رئاسة الحكومة وفتح المجال أمام مساءلته.
ويتمثل السيناريو الثالث في تعذر تشكيل حكومة جديدة واستمرار حكومة تصريف أعمال لمدة تتراوح بين ستة وسبعة أشهر، فيما يقضي السيناريو الرابع بإجراء انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل ائتلاف يحظى بالأغلبية البرلمانية.
وقال البرغوثي إن فرص تشكيل حكومة بديلة تتوقف على استعداد آيزنكوت والأحزاب المعارضة للاستناد إلى الأصوات العربية، في ظل عوائق أيديولوجية وضغوط أميركية قد تدفع بعض أطراف المعارضة إلى التحالف مع نتنياهو.
وأشار كذلك إلى إمكانية استخدام أصوات النواب العرب لتغيير رئيس الكنيست، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تفتح المجال أمام تشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من تشرين الأول، وتزيد الضغوط السياسية على نتنياهو.
انعكاسات النتائج على القضية الفلسطينيةوفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، اعتبر البرغوثي أن الخلاف بين معسكري نتنياهو وآيزنكوت لا يعكس اختلافات جوهرية في مواقفهما تجاه الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن كليهما يرفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة ويدعم استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، ولا يعارض مواصلة العمليات العسكرية في قطاع غزة.
وحذّر من أن استمرار حكومة انتقالية أو التوجه إلى انتخابات جديدة قد يترافق مع تصعيد إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بما ينعكس على الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة ومستقبل السلطة الفلسطينية.
وأكد أن المشاركة الانتخابية للفلسطينيين في الداخل تعكس تحولًا نحو تنظيم سياسي أكثر توحدًا وقدرة على التأثير، وأن دلالة النتائج تتجاوز المنافسة على تشكيل الحكومة إلى تعزيز الحضور الفلسطيني في المشهد السياسي ومواجهة السياسات الإسرائيلية.



