راكين نيوز – كتب أحمد الهناندة
للأرهاب تعاريف كثيرة ومتعددة من حيث الصياغة الا أنها متقاربة من حيث المعنى والمغزى وتشترك في أن الارهاب هو سلوك غير قانوني باستخدام العنف واثارة الذعر وقد ينجم عن ذلك القتل او الايذاء او التدمير او الخراب أو التهديد باستخدام تلك الاساليب لغايات تحقيق أهداف أو مصالح سياسية أو إقتصادية وينسجم ذلك التعريف الجامع مع نصوص اتفاقيات جنيف ومنها جنيف لعام 1949 وما أخذت به محكمة الجنايات الدولية أيضاً .
وحيث أن هذا السلوك هو غير قانوني أساساً فانه يختلف بذلك عن النضال المسلح او الكفاح المسلح من أجل التحرر او الدفاع عن حقوق هي اصلا مشروعة كالحق في التحرر من الاستعمار وحق تقرير المصير والكفاح بأنواعه من اجل التحرر من الاحتلال ومن مهازل اللا منطق نعت حركات التحرر والنضال من أجل الحرية والإستقلال بالإرهابية ومحاربتها بحجة مكافحة الإرهاب ! .
صحيح بأ ن الارهاب والنضال مؤداهما هو الذعر الا أن الفرق شاسع في الجوهر , فشتان بين الارهاب الذي هو في الأصل اعتداء من اجل تحقيق أهداف ومكاسب سياسية واقتصادية على حساب الآخرين والنضال الذي هو محاولات استرداد لحقوق تم استلابها منها الارض والحرية ومكمنها احتلال او استعمار ودافعها شريف كتقرير مصير وقد اجازت اتفاقيات جنيف وكافة التشريعات والقوانين الدولية والسماوية هذا النوع من التصرف ووضعت له اسس وقواعد ايضاً .
كان التقسيم التقليدي للارهاب يحصر هذا السلوك الاجرامي المشين في نوعين اثنين :
أولهما : ارهاب الضعفاء أي السلوك العنفي الغير قانوني والذي تقوم به أفراد أو جماعات سواء وقع ضد أفراد آخرين أو دول من أجل اهداف أو مكاسب سياسية مباشرة او من خلال طرف ثالث .
وثانيهما : هو ارهاب الأقوياء او يسمى احياناً ارهاب الدولة وهو سلوك تقوم به دولة قوية ضد دولة ضعيفة أو ضد جماعات ضعيفة لتحقيق مكاسب سياسية وهو ايضاً اعتداء عنفي أو التهديد باستخدام العنف فيعتبر ايضاً ارهاباً .
الا أننا نجد اليوم نوعاً جديداً من الارهاب وهو ارهاب مركب حيث تمتزج به مصالح سياسية لدولة وجماعات او افراد لتحقيق اهداف سياسية وقد تكون مالية للطرف الضعيف مع مصاحبة ذلك لوعود بمصالح سياسية , وبهذا تكون الدولة فاعلاً معنويا ويكون الافراد والجماعات فاعلاً ماديا للجريمة حيث يقوموا بتنفيذها , وقد تقدم الدولة دعماً لوجستياً لجماعات وافراد او تقدم اسلحة وادوات من شأنها ان تستعمل في تنفيذ الاعمال الارهابية مع علمها بذلك , واعتقد جازما بأن هذا النوع الحديث من الارهاب هو أخطرها على الاطلاق .وقد كانت أوروبا مكانا لولادة بعض المجموعات الإرهابية كالألوية الحمراء في إيطاليا و بادر ماينهوف في ألمانيا.
وجدير بالذكر ان من أكثر الشعرب معاناة للإرهاب هو الشعب الفلسطيني وعبر سلسلة من المجازر على يد العصابات الإرهابية كاليومي وشتيرن وآغودات إسرائيل ثم تلاها المجازر التي ارتكبتها حكوماتها ولا زالت .
ولا شك بأن ممارسات النوع الثالث من الإرهاب والذي تمارسه دول عظمى بالتعاون مع مجندين من جماعات وأفراد مرتزقة مقابل أموال ووعود بتحقيق مكاسب لهم قد كانت المنطقة العربية وشعوبها مسرحا وضحية له ، حيث داعش وأخواتها والمؤسف حقا ويشكل عارا في تاريخ الإنسانية بأن من يرعى هذا النوع من الإرهاب هي دول عظمى وتدعي أنها راعية لحقوق الإنسان والديموقراطية وأنها الأكثر تحضرا في العالم ، ولكن لا مفر من مواجهة هذا الخطر بجدية بما يتطلبه ذلك من الحذر والوعي بشكل دائم بين دول المنطقة وشعوبها بل ووضع استراتيجيات لتعاون كافة الطاقات للحيلولة دون تنامي هذه الظاهرة أو عودتها إلى المنطقة وترسيخ الأمن والأمان لشعوب تستحق أن تحيا.



