الرئيسيةأقلامحقائب أبنائنا.. حين يصبح التعليم عبئاً على ظهورهم

حقائب أبنائنا.. حين يصبح التعليم عبئاً على ظهورهم

راكين نيوز – كتب المهندس ناصر محمود عبيدات

في كل صباح، يتوجه أبناؤنا إلى مدارسهم حاملين حقائب قد يصل وزنها إلى 6 أو 7 كيلوغرامات، محمّلة بالكتب والدفاتر، وكأنهم ذاهبون إلى معركة مع المناهج، لا إلى مدرسة يتعلمون فيها ويبنون مستقبلهم.وهنا يبرز السؤال: لماذا يحتاج طالب في الصفوف من السادس إلى التاسع إلى كل هذه الكتب؟ لدينا كتب للرياضيات والعلوم واللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب المهارات الرقمية والتربية المهنية والفنية والرياضية والثقافة المالية وغيرها. فهل يحتاج كل مبحث إلى كتاب مستقل يحمله الطفل يومياً؟ وهل كثرة الكتب تعني بالضرورة جودة التعليم؟

لسنا ضد تنوع المعارف، ولا نقلل من أهمية المهارات الرقمية والمهنية والمالية في هذا العصر، لكننا نتساءل عن جدوى تحميل الأطفال كل هذه الأعباء، في مرحلة يحتاجون فيها إلى تعليم متوازن يراعي أعمارهم وقدراتهم الجسدية والعقلية.

أبناؤنا أطفال، وليسوا آلات لحفظ المعلومات، والمدرسة ليست مستودعاً للكتب، ولا يُقاس نجاح التعليم بعدد المباحث والصفحات.لقد أصبحت التربية الحديثة تركز على الفهم والتفكير الناقد والإبداع والتطبيق العملي، لا على تكديس المعلومات. فالطالب يحتاج إلى إتقان القراءة والكتابة والحساب والعلوم واللغات، واكتساب المهارات الحياتية والرقمية، ضمن مناهج متوازنة تتيح له أيضاً وقتاً للراحة واللعب والرياضة.

وفي اليابان وفنلندا وألمانيا، تختلف النظم التعليمية وأساليب تنظيم المناهج، لكن تجاربها تستحق الدراسة للاستفادة من طرق توزيع المحتوى، وتعزيز التعلم التطبيقي، وتوظيف التكنولوجيا. والمطلوب ليس استنساخ تجارب الآخرين، بل الاستفادة مما يناسب مدارسنا واحتياجات أبنائنا.أما صحياً، فإن حمل الحقائب الثقيلة بطريقة غير صحيحة قد يرتبط بآلام الظهر والرقبة والكتفين. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بألا يتجاوز وزن الحقيبة نحو 15% من وزن الطفل. فهل تتابع مدارسنا أوزان الحقائب؟ وهل يُراعى عمر الطالب ووزنه عند تحديد الكتب المطلوبة يومياً؟إن الحل لا يكمن في إلغاء المواد، بل في مراجعة المناهج وتقليل التكرار، وتنظيم الجداول بحيث يحمل الطالب الكتب التي يحتاج إليها فقط، وتوفير خزائن مدرسية حيثما أمكن، وتعزيز التعليم العملي والموارد الرقمية، وإجراء دراسة ميدانية لقياس أوزان الحقائب في مدارسنا.

رسالتي إلى وزارة التربية والتعليم والمركز الوطني لتطوير المناهج: آن الأوان لمراجعة أوزان الحقائب المدرسية، وطريقة تقديم المناهج، ومدى تناسبها مع أعمار الطلبة واحتياجاتهم.فنحن لا نطالب بتقليل المعرفة، بل بتعليم أكثر كفاءة وإنسانية، يحترم عقل الطفل وجسده، ويمنحه فرصة للنمو والإبداع.خفّفوا عن ظهور أبنائنا، فمستقبل التعليم لا يُقاس بما يحملونه من كتب، بل بما يحملونه في عقولهم من علم، وفي نفوسهم من طموح .

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات