- ترامب وكيم جونغ أون.. لقاء محتمل في الصين ومكاسب سياسية موضع تساؤل
تتزايد التكهنات بشأن احتمال عقد لقاء جديد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، بالتزامن مع اقتراب قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ «أبيك» في الصين، وسط تساؤلات بشأن فرص انعقاد الاجتماع، والمكاسب السياسية التي قد يحققها الطرفان منه.
وأعاد ترامب طرح احتمال اللقاء خلال جولته الآسيوية المرتقبة الشهر المقبل، بعدما أشار الأسبوع الماضي إلى إمكانية الاجتماع بكيم، معربًا عن ارتياحه للعلاقة التي تجمعهما، والتي وصفها بأنها «جيدة جدًا». كما ألمح إلى أن اللقاء، في حال انعقاده، سيكون حدثًا لافتًا، ما عزز التكهنات بشأن إمكانية استئناف التواصل المباشر بين واشنطن وبيونغ يانغ.
قمة الصين تعيد احتمالات اللقاء إلى الواجهة
تأتي هذه التكهنات مع اقتراب انعقاد قمة «أبيك» في الصين، التي قد تشكل مناسبة لبحث إمكانية عقد لقاء بين الزعيمين، في ظل استمرار الاهتمام الأميركي بإعادة فتح قنوات التواصل مع كوريا الشمالية.
لكن الحديث عن الاجتماع لا يعني أن انعقاده أصبح مؤكدًا؛ إذ لا تزال المسألة في إطار الاحتمالات، ولم يُحسم ما إذا كانت هناك ترتيبات فعلية لعقده. ويظل موقف الطرفين والتحركات الدبلوماسية خلال الفترة المقبلة عاملين أساسيين في تحديد فرص تحويل التصريحات إلى لقاء رسمي.
ويعيد هذا الاحتمال إلى الأذهان اللقاءات السابقة التي جمعت ترامب وكيم خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي، عندما خاض الجانبان محاولات دبلوماسية هدفت إلى معالجة الخلافات بين واشنطن وبيونغ يانغ، في مقدمتها الملف النووي الكوري الشمالي. إلا أن تلك اللقاءات لم تؤدِّ إلى اتفاق نهائي يضع حدًا للخلافات القائمة.
محللون يشككون في المكاسب التي قد يحققها كيم
في المقابل، يرى محللون أن كيم جونغ أون قد لا يحقق مكاسب كبيرة من لقاء جديد مع ترامب، في ظل تعقيدات الملفات السياسية والأمنية التي تحكم العلاقة بين البلدين.
وتتصل أهمية أي اجتماع محتمل بطبيعة النتائج التي يمكن أن يفضي إليها، وما إذا كان سيشكل مدخلًا لاستئناف المفاوضات أو سيقتصر على التواصل السياسي بين الزعيمين. فمجرد عقد اللقاء لا يضمن تحقيق تقدم ملموس في الملفات العالقة، ما يجعل تقييم جدواه مرتبطًا بما قد ينتج عنه من خطوات عملية.
أما ترامب، فيسعى، وفق ما يورده الإنفوغراف، إلى تحقيق انتصار في السياسة الخارجية، خصوصًا في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. ومن هذا المنطلق، قد يشكل أي اختراق دبلوماسي مع كوريا الشمالية فرصة لتسجيل إنجاز سياسي، إلا أن ذلك يبقى مرتبطًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات القائمة.
وتعكس هذه الحسابات اختلاف الأهداف المحتملة من اللقاء؛ فبينما تتركز التساؤلات حول المكاسب التي يمكن أن تحققها بيونغ يانغ، تبرز لدى الجانب الأميركي اعتبارات تتصل بإمكانية تحقيق تقدم في أحد الملفات الدولية المعقدة.
ترامب يتمسك بوصف علاقته بكيم بأنها «جيدة جدًا»
كان ترامب قد تحدث الأسبوع الماضي عن احتمال لقاء الزعيم الكوري الشمالي خلال جولته الآسيوية في الشهر المقبل، مؤكدًا أن علاقته بكيم جونغ أون جيدة جدًا.
وتكتسب هذه التصريحات أهميتها من كونها تعيد طرح احتمال التواصل المباشر بين الزعيمين، رغم استمرار الخلافات السياسية بين بلديهما. غير أن الإشادة بالعلاقة الشخصية لا تكفي وحدها للتأكيد أن اللقاء سيُعقد، أو أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات بشأن الملفات التي ظلت موضع خلاف خلال السنوات الماضية.
وبذلك، يبقى احتمال الاجتماع مرتبطًا بالتطورات الدبلوماسية المقبلة، وبما إذا كانت التصريحات ستتبعها خطوات عملية تمهد لعقده على هامش التحركات الأميركية في آسيا.
اقتصاد كوريا الشمالية يواصل النمو للعام الثالث
بالتوازي مع التكهنات السياسية، سجل اقتصاد كوريا الشمالية نموًا تجاوز 3% خلال عام 2025، مواصلًا تسجيل نمو يتجاوز هذه النسبة للعام الثالث على التوالي، وفق تقديرات البنك المركزي الكوري الجنوبي.
وأشار البنك إلى أن توسع التعاون الاقتصادي بين بيونغ يانغ وموسكو يُعد محركًا رئيسيًا لهذا النمو، في ظل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين كوريا الشمالية وروسيا.
ويقدم هذا المؤشر الاقتصادي جانبًا آخر من المشهد المحيط بكوريا الشمالية، إذ يأتي استمرار النمو في وقت تتجه فيه البلاد إلى توسيع تعاونها الاقتصادي مع روسيا، بالتزامن مع استمرار التحديات السياسية التي تواجه علاقاتها مع الولايات المتحدة.
ورغم أهمية تسجيل نمو اقتصادي للعام الثالث على التوالي، فإن هذا المؤشر وحده لا يكفي للحكم على الأوضاع المعيشية أو مستوى الرفاه الاقتصادي داخل البلاد؛ إذ يتطلب ذلك النظر إلى مؤشرات اقتصادية أخرى، لا توفرها المعلومات الواردة في الإنفوغراف.
بين الحسابات السياسية والمؤشرات الاقتصادية
يضع احتمال اللقاء بين ترامب وكيم جونغ أون التطورات الدبلوماسية والاقتصادية المتعلقة بكوريا الشمالية في دائرة الاهتمام، خصوصًا مع اقتراب قمة «أبيك» والتحركات الأميركية المرتقبة في آسيا.
وفي حين يسعى ترامب إلى تحقيق مكاسب على صعيد السياسة الخارجية، تظل جدوى اللقاء بالنسبة إلى كيم موضع تساؤل لدى محللين، بالتوازي مع استمرار نمو الاقتصاد الكوري الشمالي بدعم من توسع التعاون مع روسيا.
وحتى تتضح فرص انعقاد الاجتماع، يبقى اللقاء المحتمل بين الزعيمين ضمن دائرة التكهنات، بانتظار ما ستكشفه التحركات المقبلة بشأن إمكان عقده والنتائج التي قد تترتب عليه.



