أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التوصل إلى اتفاق لعقد اجتماع يضم ممثلين عن أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة خلال النصف الأول من نوفمبر المقبل، في إطار جهود تقودها واشنطن لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة وإنهاء الحرب المستمرة بين موسكو وكييف.
وقال زيلينسكي، الجمعة، إن الاجتماع المرتقب سيُعقد على مستوى الفرق التفاوضية، معربًا عن أمله في أن تمهّد المحادثات الفنية الطريق أمام اجتماع يجمع قادة الدول الثلاث، بما يتيح بحث القضايا الرئيسية التي تعرقل التوصل إلى تسوية سياسية.
وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، وسط استمرار الخلافات بشأن الأراضي الأوكرانية والضمانات الأمنية ومستقبل الترتيبات السياسية بين البلدين.
زيلينسكي: القضايا الإقليمية تحتاج إلى قرار على مستوى القادة
وشدد الرئيس الأوكراني على استعداد بلاده للمشاركة في المفاوضات، موضحًا أن القضايا المتعلقة بالأراضي ينبغي أن تُناقش على مستوى قادة الدول، في حين يمكن إحالة الملفات الأخرى إلى الفرق الفنية المختصة.
وقال زيلينسكي، في مقابلة مع التلفزيون الوطني، إن أوكرانيا مستعدة للتفاوض، مضيفًا أن المسائل الإقليمية يجب أن تُبحث على مستوى القادة، بينما يمكن للمجموعات الفنية مناقشة القضايا الأخرى خلال اجتماع نوفمبر.
وتعكس تصريحات زيلينسكي أهمية تحديد مستوى المفاوضات وآلياتها، في ظل صعوبة معالجة الخلافات الجوهرية من خلال الاجتماعات الفنية وحدها، خصوصًا أن ملف الأراضي لا يزال من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وساطة أميركية لإعادة إطلاق المحادثات
وتأتي المفاوضات المرتقبة ضمن تحركات أميركية لإعادة تنشيط المسار الدبلوماسي بين موسكو وكييف، بعد تعثر محاولات سابقة لعقد اجتماعات ثلاثية خلال الفترة الماضية.
وكان زيلينسكي قد أشار إلى أن بلاده تؤيد عقد لقاء بين الفرق التفاوضية في أقرب وقت ممكن، عقب اتصالات مع مسؤولين أميركيين، في إطار المساعي الرامية إلى استئناف المحادثات.
ويُنتظر أن تركز المرحلة المقبلة على تهيئة الظروف اللازمة لاستمرار التفاوض، وتحديد الملفات التي يمكن إحراز تقدم بشأنها على المستوى الفني، تمهيدًا لبحث القضايا الأكثر تعقيدًا على مستوى القيادات السياسية.
ومع ذلك، فإن الاتفاق على عقد اجتماع لا يعني بالضرورة التوصل إلى تسوية نهائية؛ إذ ستظل النتائج مرتبطة بمواقف الأطراف المشاركة ومدى استعدادها للتعامل مع نقاط الخلاف الرئيسية.
اجتماع القادة يبقى الهدف الأهم
ويأمل زيلينسكي أن تفضي المحادثات الفنية إلى اجتماع على مستوى قادة أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة، معتبرًا أن القضايا الأساسية لا يمكن حسمها بالكامل إلا على أعلى المستويات السياسية.
ويبرز هذا الطرح أهمية التمييز بين استئناف المفاوضات وتحقيق تقدم فعلي نحو السلام، إذ قد تمثل الاجتماعات الفنية خطوة أولى لإعادة فتح قنوات الحوار، لكنها لا تضمن وحدها تجاوز الخلافات بشأن الأراضي أو التوصل إلى اتفاق شامل.
وبين الجهود الأميركية لإعادة إطلاق المفاوضات وتمسك كييف ببحث الملفات الإقليمية على مستوى القادة، تتجه الأنظار إلى اجتماع نوفمبر المقبل، وما إذا كان سينجح في دفع المسار الدبلوماسي إلى الأمام بعد أشهر من الجمود.



