الرئيسيةأقلامالثقافة الإسلامية في الأردن.. من التلقين إلى التدبّر لمواجهة التطرف

الثقافة الإسلامية في الأردن.. من التلقين إلى التدبّر لمواجهة التطرف

راكين نيوز – كتب سلطان أبو جابر

حان الوقت في الأردن لإعادة توجيه بوصلة الثقافة الإسلامية نحو القرآن الكريم، بعقلٍ مستنير وفهمٍ عميق، لمواجهة الفكر المتطرف وتفنيد التأويلات المنحرفة التي تتخذ من الدين غطاءً للتكفير والإقصاء والكراهية.

آن الأوان أن نعيد الاعتبار إلى الآيات القرآنية التي تدعو إلى العلم والتفكّر والتدبّر والنظر في الكون والإنسان والحياة، وأن نجعلها ركناً أساسياً في مناهج الثقافة الإسلامية وخطابنا الديني والتربوي.أليس من الأولى أن يتوقف أبناؤنا عند قوله تعالى: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وأن يتأملوا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾، وأن يتعرّفوا إلى الآيات التي تفتح أمام العقل آفاق النظر في نشأة الكون، ومراحل تكوّن الجنين، وأسرار البحار، وحركة الأجرام السماوية؟إن هذه الآيات، بما تحمله من دعوة إلى التأمل والنظر، تستحق أن تكون مدخلاً إلى ثقافة إسلامية تُعلي شأن المعرفة، وتُنمّي التفكير النقدي، وتُعلّم الأجيال التمييز بين النص القرآني، والتفسير البشري، والتأويل الذي قد يُستغل لتبرير أفكار متشددة لا تستقيم مع قيم الرحمة والعدل والحكمة.إن مواجهة التطرف تبدأ من استعادة العقل، وتصحيح الفهم، وتحرير الخطاب الديني من أسر القراءات المنغلقة. فليس مقبولاً أن نترك المساحات الثقافية والتربوية لمن يختزلون الإسلام في أحكام الإقصاء، بينما يزخر القرآن بدعوات صريحة إلى التفكر والتدبر والنظر في آيات الله.الأردن، بما يمثله من إرث ديني ووطني ونهج في الاعتدال، مؤهل لقيادة مشروع جاد لتحديث تدريس الثقافة الإسلامية، بحيث لا يبقى القرآن نصوصاً تُحفظ وتُستظهر فحسب، بل يصبح منطلقاً لبناء الوعي، وتعزيز المعرفة، وترسيخ احترام الإنسان، ومواجهة الفكر المتطرف بالحجة والعلم والفهم الصحيح.إن المطلوب ليس إخضاع القرآن لنظريات علمية متغيرة، ولا تحميل آياته ما لا تحتمل، بل تقديم قراءته الواعية التي تجمع بين أصالة النص، وسلامة الفهم، واحترام العلم، وحرية التفكير المسؤول.فالمعركة مع التطرف ليست أمنية فقط؛ إنها معركة ثقافة وعقل وتأويل. وإذا أردنا تحصين أجيالنا، فعلينا أن نبني عقولاً تفهم دينها، وتدرك مقاصده، وتملك القدرة على كشف الانحراف الفكري مهما ارتدى من شعارات دينية.آن الأوان أن ننتقل من ثقافة التلقين إلى ثقافة التدبّر، ومن استهلاك الخطاب الديني إلى فهمه ونقده، ومن الاكتفاء بمواجهة نتائج التطرف إلى معالجة منابعه الفكرية.فالإسلام لا يحتاج إلى عقلٍ معطّل كي يُصان، ولا إلى تطرفٍ كي يُدافع عنه؛ بل يحتاج إلى علمٍ يضيء، وفكرٍ يتدبّر، وخطابٍ يبني الإنسان ويحمي الوطن.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات