أكد وزير الداخلية مازن الفراية أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات حازمة لمواجهة الفكر المتطرف وخطاب الكراهية في الأردن، مشدداً على أن الدولة لن تتهاون مع أي شخص يروّج لهذه الأفكار، سواء أكان معلماً أم إماماً أم غير ذلك.
وقال الفراية، خلال استضافته في برنامج «صوت المملكة»، الاثنين، إن الهجوم الذي استهدف كنيسة حمود في محافظة الكرك يشكل محطة تستدعي مراجعة جادة لآليات مواجهة التطرف، والعمل على معالجة جذوره في مختلف مؤسسات المجتمع.
وأوضح أن مواجهة الفكر التكفيري لا تقتصر على الإجراءات الأمنية، بل تتطلب مراجعة المناهج الدراسية والأنشطة الثقافية والاجتماعية، إلى جانب تعزيز دور المدارس والجامعات والمساجد في ترسيخ قيم التسامح واحترام الاختلاف وقبول الآخر.
وأشار إلى أن المناهج التعليمية تحتاج إلى تطوير، بما يسهم في مواجهة التعصب، مؤكداً أهمية تأهيل المعلمين وتعزيز دور المؤسسات التعليمية والدينية في نشر الاعتدال، والتصدي للأفكار التي تبرر الكراهية أو تميّز بين المواطنين على أساس معتقداتهم.
وانتقد الفراية النهج السابق في التعامل مع قضايا الوئام والتعايش، معتبراً أن عقد اللقاءات والاجتماعات بين ممثلي الأديان لا يكفي ما لم تُترجم الجهود إلى خطوات عملية ونتائج ملموسة على أرض الواقع.
ولفت إلى انتشار منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تروّج لأفكار متشددة، من بينها رفض الترحم على المتوفين من أتباع ديانات أخرى، مؤكداً ضرورة التصدي لخطاب الكراهية والتحريض.
وفي سياق التحقيقات بالهجوم، أوضح الفراية أن الجهات المختصة تواصل التحقق من ارتباطات المتهمين، وما إذا كانت لهم صلات بتنظيمات إرهابية أو خلايا داخل الأردن أو خارجه، إلى جانب البحث في مصادر حصولهم على الأسلحة وما إذا كانت جهات أخرى قد ساعدتهم.
وأكد أن المؤشرات الأولية المتعلقة باستهداف الكنيسة والمصلين تشير إلى تبني المنفذين فكراً تكفيرياً، مشيراً إلى أن التحقيقات ستكشف المزيد من التفاصيل بشأن خلفياتهم والجهات التي ربما تكون مرتبطة بهم.
وشدد الفراية على أن مواجهة التطرف تتطلب تحركاً عملياً على المستويات الأمنية والتعليمية والثقافية والدينية، بما يعزز التماسك المجتمعي ويحمي قيم التعايش بين الأردنيين.



