الرئيسيةعربي ودوليالعالمالضفة تخضع لـ"حكم عصابات" ومنظومة الحواجز أداة تطهير عرقي

الضفة تخضع لـ”حكم عصابات” ومنظومة الحواجز أداة تطهير عرقي

أكد المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في فلسطين، عصام العاروري، الثلاثاء، أن الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة يعيشون واحدة من أحلك الفترات وأقساها منذ احتلال عام 1967، في ظل تصاعد السياسات الإسرائيلية القائمة على إغلاق الطرق، ونشر الحواجز، والاعتقالات الممنهجة، والتضييق الاقتصادي الخانق.

عقاب جماعي وتشابه مع نكبة 1948 وأوضح العاروري، في تصريحات لبرنامج “العاشرة” على قناة “المملكة”، أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي الهادفة إلى إجبار الفلسطينيين على هجرة أرضهم، مشدداً على أن شبكة الحواجز العسكرية لا تستند إلى أي مبررات أمنية، بل تشكل أداة رئيسية لتكريس السيطرة وتطبيق تطهير عرقي ممنهج.

ورأى أن ما يجري راهناً يعيد إلى الأذهان وقائع ما قبل نكبة 1948، موضحاً أن النكبة لم تبدأ في 15 أيار/مايو، بل مهدت لها شهور طويلة من حملات التهجير التي نفذتها العصابات الصهيونية. وأضاف أن الفلسطينيين، بعد عقود تحت الحكم العسكري الخاضع لأوامر محددة، باتوا اليوم تحت “حكم عصابات” تستخدم الحواجز لسحق الاقتصاد، وقطع أرزاق المواطنين، ونهب الأموال، وسرقة محاصيل الزيتون وقطعان الأغنام، ومنع الوصول إلى الأراضي حتى البعيدة عن المستوطنات.

تزامن التجويع في غزة والتطهير في الضفة وربط العاروري بين تصعيد الضفة وسياسة التجويع المفروضة على قطاع غزة، مبيناً أن الأسابيع الأخيرة شهدت تقليصاً حاداً لإمدادات الطحين من 450 طناً يومياً (الحد الأدنى للاحتياج) إلى قرابة 200 طن فقط، لدرجة دفعت عائلات كاملة للبقاء أسبوعاً كاملاً دون تذوق الخبز، معتبراً ذلك فصلاً متواصلاً من جريمة الإبادة بالتوازي مع التطهير العرقي في الضفة.

توظيف انتخابي وفصل عنصري فج وأشار المفوض الحقوقي إلى أن اليمين الإسرائيلي يوظف الضفة في معركته الانتخابية؛ إذ تسعى أحزابه الأكثر تطرفاً، مع إدراكها تضاؤل فرص بقائها في الحكم، لفرض وقائع تهويدية يستحيل الرجوع عنها وترسخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد).

وضرب مثلاً بساعات تشغيل الحواجز، إذ تفتح عند التاسعة صباحاً وتغلق في الرابعة مساءً، بهدف إخلاء الطرق لتسهيل حركة المستوطنين لأعمالهم صباحاً، ثم قطعها تماماً أمام الفلسطينيين مساءً لحين عودة المستوطنين، مؤكداً أن الواقع المفروض يتجاوز الكفالة إلى نمط أقرب إلى “العبودية”.

مآلات الانتخابات الإسرائيلية وحول نتائج الانتخابات في إسرائيل، استبعد العاروري وجود فوارق جوهرية بين الأحزاب المتنافسة حيال الفلسطينيين، رغم احتمالية غياب شخصيات متطرفة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير عن أي ائتلاف قادم، واللذين اعتبرهما الأخطر بعد نتنياهو. وحذر من أن انسداد أفق التغيير الحقيقي سينتهي بانفجار شعبي واسع، مؤكداً رفض الشعب الفلسطيني المطلق لمنظومة العبودية والتهجير مهما بلغت التضحيات.

المسار القانوني وضغوط المقاطعة وفي الشأن الدولي، لفت العاروري إلى أن التقارير الأممية التي توثق الجرائم ضد الإنسانية في الضفة وغزة تعد أدوات قانونية وسياسية حاسمة لملاحقة مجرمي الحرب أمام القضاء الدولي، مترافقة مع تصاعد حضور الرواية الفلسطينية في النقاشات السياسية العالمية وتنامي حركات المقاطعة.

وأشار في هذا الصدد إلى أن توجه نتنياهو لإدارة النظام المالي عبر العملات المشفرة يواجه معارضة قوية من خبراء الاقتصاد في إسرائيل خشية العقوبات المفروضة على البنوك، ما يبرهن على فاعلية المسار التراكمي في تضييق الخناق على قيادات الاحتلال ومساءلتهم دولياً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات